المحقق النراقي
350
مستند الشيعة
أقول : انتفاء الغرر مطلقا غير معلوم ، فإن من المطعومات والمشمومات المتفقة في كثير من الأوصاف ما يختلف الطعم والرائحة فيه اختلافا موجبا لاختلاف القيمة والرغبات ، والجميع من مقتضى طبعه ، وليس فيها طعم غالب ، ففي مثله يلزم الغرر . وأما ضعف خبر ابن العيص سندا فعندنا غير ضائر ، والأمر فيه وإن كان واردا في معرض توهم الحظر ، ولكن الحق عندي إفادته الوجوب أيضا . والرواية المتقدمة للمعارضة غير صالحة ، لعدم تعين كون ذكر الخيار قرينة للتجوز في الصحة ، لجواز العكس ، بل هو أولى ، لامكان إرادة الخيار في الاسترداد وفي البقاء على مقتضى البيع على وجه التراضي المحض دون البيع ، وعدم ثبوت حقيقة شرعية في الخيار في التخيير في إبقاء العقد وعدمه . وعلى هذا ، فتكون الرواية دليلا آخر على المنع أيضا ، فهو أقوى ، سيما إذا كان المبيع مما تختلف أفراده أو أصنافه في الطعم أو الرائحة ، كالبطيخ والخل وماء الورد . إلا أن المعلوم من الشواهد الحالية أن الأمر بالذوق لمعرفة الطعم ، سيما مع ذكر الاختبار في الرواية فإنه يكون لتحصيل المعرفة ، ومع تجويز البيع بوصف الطعم بالاجماع والأخبار المجوزة للسلف في الطعام ( 1 ) . وعلى هذا ، فيختص اشتراط الذوق بما لم تحصل معرفته من جهة معرفة سائر الأوصاف عادة ، فلو حصلت لم يحتج إلى الذوق . ويفترق ما قلنا مع المشهور في حصول المعرفة الظنية لأجل الغلبة ،
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 18 أبواب الخيار ب 7 .