المحقق النراقي
344
مستند الشيعة
الوصف مما يكون انتفاؤه عيبا ، وسيجئ تحقيقه في بحث عيوب المبيع . وأما الثاني ، فهو حسن فيما يوجب لزوم البيع الضرر ، وقد لا يكون كذلك ، كما إذا تغير بنقص وصف وزيادة آخر ، فالمتجه الحكم بالخيار فيما تضمن الضرر عرفا لا مطلقا ، مع أن جبر الضرر لا ينحصر بالخيار ، بل جبره بنقص ما يقابل الوصف ممكن ، والاجماع على انتفائه غير ثابت ، فتعيين الخيار لأجله غير معلوم . يب : لو اختلفا في التغير وعدمه فالمشهور - على ما قيل ( 1 ) - تقديم قول المشتري مع يمينه ، فكونه منكرا في المعنى وإن كان مدعيا في الصورة لأصالة عدم وصول حقه إليه ، وعدم انتقال الثمن منه ، وعدم رضاه بالوصف الموجود ، وعدم اطلاعه عليه ، والبائع يدعي الجميع . وتردد فيه المحقق ، لأصالة لزوم العقد ، وعدم التغير ( 2 ) . ورد الأول : بمنع أصالة اللزوم ، وإنما هي إذا ثبت لزوم وشك في كون شئ موجبا لتزلزله ، وأما إذا ثبت كون بيع لازما وكون بيع متزلزلا ، وشك في أن الواقع هل هو من أفراد اللازم أو المتزلزل ، فليس أحدهما موافقا للأصل ، وهذا البيع مع ثبوت التغير متزلزل ومع عدمه مستقر ، فالشك هنا بين كون الواقع من أي القسمين لا في كون عدم العلم موجبا للتزلزل أم لا ، والأحكام تابعة للأسماء ، والألفاظ أسامي للأمور النفس الأمرية ، فلا بد من بذل الجهد في تحصيل ما هو الواقع ، فلما لم يثبت وكان اللزوم مخالفا للأصول المتقدمة فيعمل بالأصل ، وهو مع المشتري ، كما أنه مع البائع لو انعكست الدعوى وادعى البائع التغير الموجب للزيادة .
--> ( 1 ) انظر الحدائق 18 : 482 . ( 2 ) الشرائع 2 : 18 .