المحقق النراقي

321

مستند الشيعة

في المسالك في بيان حكم ما لو وقف على مصلحة فبطل رسمها ( 1 ) . وعلى هذا ، فتبقى العين بعد بطلان منفعتها رأسا على ملك مالكها الأول ، فإن كان حيا يجوز له بيعها وصرف ثمنها في حوائجه ، وإلا فتنتقل إلى وارثه حين انتفاء المنفعة ، فإن كانوا معلومين لهم بيعها كذلك ، وإلا فيلحقها حكم مجهول المالك . ويشترط في جواز بيعه كذلك : عدم رجاء عود المنفعة بوجه من الوجوه ، فلو علم عود نفعه لا يجوز ، إذ لا تشترط - في تسبيل المنفعة - الفعلية ، بل تكفي اللاحقة . وكذا لو احتمل ، لامكان تسبيل المنفعة المحتملة بمعنى أنها مسبلة لو حصلت ، ولذا يصح وقف الأشجار المثمرة للمارة في بدو الغرس مع إمكان عدم بقائها إلى زمان حمل الثمر . ولو توقف عود منفعته إلى نفقة لا يرجى عودها بدونها لم يجز بيعه ، لأن الانتفاع به بعد الانفاق أيضا منفعة فعلية ، فتكون مسبلة ، فلا يجوز بيع الدار التي كانت وقفا إذا خربت ، والقنوة إذا هدمت ، والقدر الوقف إذا انكسر ، وأمثال ذلك . ومن هذا يظهر أن أخبار وقوف الأئمة المقيدة بقوله : ( لا يباع ) ( 2 ) وفي بعضها : ( لا رد فيه أبدا حتى يرث الله الأرض ) ( 3 ) لا تنافي جواز البيع فيما ذكرنا ، لأنها فيما لا يمكن فيه بطلان المنفعة بحيث لا يرجى عودها ولو بعد العمارة ، مع أنها واردة في أعيان مخصوصة ووقوف خاصة ، ونحن

--> ( 1 ) المسالك 1 : 351 . ( 2 ) كما في صحيحة الحذاء ورواية ربعي المتقدمتين في ص : 308 . ( 3 ) كما في صحيحة البجلي المتقدمة في 308 .