المحقق النراقي
292
مستند الشيعة
ويظهر ما فيه مما مر ، فإن مع بقاء العين ليس على المتصرف إلا ردها ، ولا تشتغل ذمته بالقيمة مطلقا إلا عند التلف . واحتج الثاني : بأن الانتقال إلى القيمة إنما هو عند التلف ، فيعتبر في تلك الحال . وفيه : منع استلزام التلف الانتقال إلى القيمة حينه ، إذ لا مانع من تعيين قيمة أخرى بدليل آخر . وبأن اعتبار الأزيد منه لا دليل عليه ، واعتبار الأدون يوجب الضرر المنفي . وفيه : منع إيجاب اعتبار الأدون للضرر ، إذ ليست القيمة السوقية في حال مما يحصل بالمنع عن استيفائها ضرر ، ولذا لو منع مانع آخر عن بيع ماله حتى ينقص قيمته لا يحكم بضمانه . وقد يقال : إنه قد ورد في الأخبار الأمر برد قيمة التالف ، والمتبادر من قيمته قيمة وقت التلف . وفيه : منع تبادر ذلك ، ولكن الظاهر عدم الريب في أن المتردد فيه من أمثال ذلك في العرف إنما هو قيمة وقت التصرف ووقت التلف ، وأما غيرهما فلا يحتمله أصلا . ومن هذا يظهر فساد غير القول الأول والثالث مطلقا ، والتردد إنما هو بينهما لولا الصحيح المتقدم . وحكم النماء التالف أيضا حكم العين في اعتبار وقت التصرف . وأما المنافع ، فلكونها تدريجية غير قارة فلا يجري فيها ذلك الخلاف . هذا كله إذا كان التفاوت من جهة السوق وتلفت العين .