المحقق النراقي

281

مستند الشيعة

حينه ، بل لو كان المراد الإجازة من حين الإذن - بمعنى : أنه يتحقق البيع حينئذ - فهو لم يجز العقد المتقدم ، إذ المقصود منه وقوع البيع من حينه ، فهذا يحتاج إلى إنشاء جديد . وإلى أنه عقد يشمله عموم : ( أوفوا بالعقود ) ، وليس ما يخرجه ، لأن المخرج هو ما إذا لم تلحقه الإجازة . ويرد على الأول : أنا نسلم أن معنى الإجازة الرضا بمضمون العقد ، وهو انتقال المبيع إليه من حين العقد ، ولكن لا دليل على كون ذلك الرضا موجبا لتحقق النقل الشرعي من حينه . والتوضيح : أنه لا شك أن مجرد الرضا بانتقال شئ إلى آخر في هذا الزمان أو زمان سابق لا يوجب نقله إليه ما لم يتحقق عقد ، وكذا المفروض أنا لا نعلم قبل الإجازة والرضا حصول الانتقال من حين العقد ، بل نقول بعدم النقل بذلك العقد لو لم تلحقه الإجازة ، وإنما علمنا حصول النقل بهما معا ، وأي ملازمة شرعية بين حصول الرضا بمقتضى عقد في زمان وتحقق مقتضاه شرعا ؟ ! بل لولا الدليل الشرعي لم نقل بتحققه شرعا من حين الرضا أيضا . وعلى الثاني : أن دلالة الآية على لزوم العقود غير تامة ، سلمنا ، ولكن الأخبار الدالة على عدم جواز بيع غير المالك - كما مر - أخرجت هذا العقد منه ، فتحقق مقتضاه يحتاج إلى دليل آخر ، فيجب الاقتصار على القدر المتيقن ، وهو حصول النقل من حين الإجازة . وذهب المحقق الأردبيلي إلى الأول ، بل قال : إنه على ما أظنه ظاهر ، مع أني أرى أكثرهم لا يقولون إلا بأنه كاشف ، وما أرى له دليلا . واستدل عليه بأن الظاهر من الآيات والأخبار والعقل والاجماع أن