المحقق النراقي

220

مستند الشيعة

والحق أن الأصل فيما فتح بغير إذن الإمام وإن كان كونه من الأنفال - كما دلت عليه الرواية الثامنة عشرة ( 1 ) - إلا أن حكم الأراضي المفتوحة بعد زمان رسول الله صلى الله عليه وآله بأجمعها حكم المفتوحة عنوة بإذن الإمام . . بمعنى : أن الإمام - الذي هو مالك الأنفال - أجرى عليها حكمها ، كما تدل عليه الرواية الثامنة ( 2 ) بضميمة الأولى والثانية ( 3 ) . ولا تعارض بينها وبين الثامنة عشرة ، لأن مدلول الثامنة عشرة : أن ما اغتنم بغير إذن الإمام كله للإمام ، ومدلول هذه : أن الإمام سار في الأراضي التي فتحت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله سيرة المفتوحة عنوة . مع أنه لو قلنا بالتعارض كانت هذه بملاحظة أصالة عدم الإذن أخص مطلقا من الثامنة عشرة ، فتخصصها قطعا . وبما ذكرنا ظهر وجه ما قاله الأكثر من كون أرض السواد مفتوحة عنوة ( 4 ) - أي أنها بحكمها - ويريدون ذلك المعنى . وأما الحكم بكونها مفتوحة بإذن الإمام فليس هو مراد الأكثر وإن ذكره بعضهم نظرا إلى ما نقل من أن الحسنين عليهما السلام كانا مع العسكر ، وأن عمار ابن ياسر كان أميرا ، مؤيدا بقبول سلمان تولية المدائن ، ومشاورة عمر للصحابة خصوصا أمير المؤمنين عليه السلام في الأكثر سيما الحروب ( 5 ) . وفي ثبوت جميع ما ذكر ثم ثبوت إذن الإمام في الجميع نظر ظاهر .

--> ( 1 ) المتقدمة في ص : 214 . ( 2 ) المتقدمة في ص : 212 . ( 3 ) راجع ص : 210 . ( 4 ) منهم الشيخ في الخلاف 2 : 68 ، العلامة في المنتهى 2 : 937 ، السبزواري في الكفاية : 79 . ( 5 ) انظر الحدائق 18 : 308 .