المحقق النراقي

200

مستند الشيعة

وأما الاستدلال بالروايات المجوزة لقبول جوائز العمال - كصحيحة محمد وزرارة ( 1 ) ، وصحيحة أبي ولاد ( 2 ) ، وصحيحة أبي المغرا ( 3 ) - فهي غير دالة ، لعدم دلالتها على العلم بأن في ماله حراما ، بل السؤال فيها إنما هو لأجل كونهم متصرفين في الخراج والمقاسمة ، وهما حلالان كما يأتي . والأفضل التورع عنها في غير ما علم حله إجماعا ، لصدق الشبهة المأمور باجتنابها ، إلا مع إخبار المخبر بالإباحة ، فلا تكره كما قيل ( 4 ) ، بل نفي عنه الخلاف ( 5 ) . وهو مشكل ، لعدم خروجه عن الشبهة إذا احتمل كذبه ، ووجوب حمل قول المسلم على الصدق إن كفى في رفع الشبهة لكفى وجوب حمل فعله على الصحة في رفعها بمجرد الاعطاء أيضا ، فلا يكون مكروها مطلقا . وصرح في المنتهى بزوال الكراهة بإخراج الخمس أيضا ( 6 ) ، وربما أسند إلى المشهور ، لكونه مطهرا للمختلط بالحرام ، فلما لم تعلم حرمته أولى ، ولموثقة عمار : عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل ، قال : ( لا ، إلا أن لا يقدر على شئ يأكل ولا يشرب ، ولا يقدر على حيلة ، فإن فعل فصار في يده شئ فليبعث بخمسه إلى أهل البيت ) ( 7 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 6 : 336 / 931 ، الوسائل 17 : 214 أبواب ما يكتسب به ب 51 ح 5 . ( 2 ) الفقيه 3 : 108 / 449 ، التهذيب 6 : 338 / 940 ، الوسائل 17 : 213 أبواب ما يكتسب به ب 51 ح 1 . ( 3 ) الفقيه 3 : 108 / 450 ، التهذيب 6 : 338 / 942 ، الوسائل 17 : 213 أبواب ما يكتسب به ب 51 ح 2 . ( 4 ) الرياض 1 : 509 . ( 5 ) الرياض 1 : 509 . ( 6 ) المنتهى 2 : 1025 . ( 7 ) التهذيب 6 : 330 / 915 ، الوسائل 17 : 202 أبواب ما يكتسب به ب 48 ح 3 .