المحقق النراقي
198
مستند الشيعة
وهو حسن ، ولكن يختص بما إذا كان حين قبول الولاية معروفا واجبا متروكا أو منكرا حراما موجودا وتوقف الأمر والنهي على قبول التولية ، لا إذا كان قبولها سببا للتمكن من النهي عن المنكر لو وجد والأمر بالمعروف لو ترك ، إذ لم يثبت وجوب مقدمة مثل ذلك أيضا . والظاهر أن مرادهم ما يشمل الثاني أيضا . هذا ، ثم إن ظاهر الأكثر اختصاص الجواز أو الرجحان مطلقا أو مع المنع من الترك بصورتي الاستثناء ، وأن التولية في غيرهما حرام وإن علم عدم ارتكاب المآثم . وهو فيما هو ظاهر كلامهم - من التولية عن السلطان الجائر مطلقا من المخالفين أو الشيعة في زمن الحضور أو الغيبة - مشكل ، لعدم دليل على ذلك العموم ، فإن الأخبار المانعة عن التولية عنهم غير متضمنة لما يعم الجميع ، كما لا يخفى على الناظر فيها ، وما أمكن التعميم فيه قاصر عن إثبات الحرمة ، كموثقة عمار : عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل ، قال : ( لا ، إلا أن لا يقدر على شئ يأكل ولا يشرب ، ولا يقدر على حيلة ، فإن فعل فصار في يده شئ فليبعث بخمسه إلى أهل البيت ) ( 1 ) ، حيث إن جواب السؤال ليس إلا ( لا يخرج ) وهو لكونه نفيا لا يفيد سوى المرجوحية . نعم ، يصح ما ذكروه في التولية عن سلاطين عهدهم من بني أمية وبني العباس لعنهم الله . فالقول الفصل أن يقال : إن الكلام إما في التولية عنهم ، أو عن غيرهم من سلاطين الجور .
--> ( 1 ) التهذيب 6 : 330 / 915 ، الوسائل 17 : 202 أبواب ما يكتسب به ب 48 ح 3 .