المحقق النراقي
159
مستند الشيعة
وقد قال الله سبحانه : ( إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) ( 1 ) . وعن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من آذى مؤمنا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ) ( 2 ) ، ومنه ومما يأتي من جواز غيبة المخالف وسبه يظهر وجه التخصيص . وأما رواية السكوني : ( من تمثل ببيت شعر من الخنا لم تقبل منه صلاة ذلك اليوم ، ومن تمثل بالليل لم تقبل منه الصلاة تلك الليلة ) ( 3 ) فعن إفادة الحرمة قاصرة . والغيبة أعم من وجه منه ، وهي أن يذكر إنسان من خلفه بما هو فيه من السوء ، فلو لم يكن من خلفه لم يكن غيبته ، كما هو مقتضى مادة اللفظ . وفي رواية أبان : عن رجل لا يعلمه إلا يحيى الأزرق ( من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس فقد اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته ) ( 4 ) ، ويستفاد منها وجه اشتراط كونه مما هو فيه أيضا . مضافا إلى حسنة عبد الرحمن بن سيابة : ( الغيبة : أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا ، والبهتان :
--> ( 1 ) الأحزاب : 58 . ( 2 ) جامع الأخبار : 147 ، مستدرك الوسائل 9 : 99 أبواب أحكام العشرة ب 125 ح 1 . ( 3 ) التهذيب 2 : 240 / 952 ، الوسائل 7 : 403 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 51 ح 2 ، والخنا : الفحش من القول - مجمع البحرين 1 : 132 . ( 4 ) الكافي 2 : 358 / 6 ، الوسائل 12 : 289 أبواب أحكام العشرة ب 154 ح 3 .