المحقق النراقي

146

مستند الشيعة

كذا وكذا بلغت حد الاستفاضة ، بل التواتر ، وكثير منها مذكور في ثواب الأعمال للصدوق ( 1 ) ، فمنع التعارض ضعيف جدا ، كترجيح عمومات حرمة الغناء ، فإن عمومات الإعانة على البر وخصوص الابكاء ( 2 ) أكثر بكثير ، مذكورة في الكتاب والسنة ، مجمع عليه بين الأصحاب . وترجيح جانب الحرمة على الجواز لم يثبت عندنا ، إلا على وجه الأولوية والاستحباب ، وهو أمر آخر ، بل لا يبعد ترجيح عمومات الإعانة بتضعيف حرمة الغناء دلالة أو سندا . وأما ما يجاب عن التعارض بمنع كون الغناء معينا على البكاء مطلقا ، لأن المعين عليه هو الصوت ، وأما نفس الترجيع الذي يتحقق به الغناء فلم يعلم كونه معينا عليه أصلا ، لا على الحسين عليه السلام ولا مطلقا . ففيه أولا : أن من البين أن لنفس الترجيع أيضا أثرا في القلب ، كما يدل عليه ما في كلام جماعة ( 3 ) من توصيف الترجيع بالمطرب مع تفسيرهم الاطراب ، فإن حزن القلب من معدات البكاء ، مع أنه قيل : إن الغناء المحرم هو الصوت ( 4 ) . ومنها : قراءة القرآن ، وقد مر قول صاحب الكفاية : أن الظاهر من تفسير الطبرسي أن التغني في القرآن مستحب عنده ، وأن خلاف ذلك لم يكن معروفا بين القدماء ( 5 ) .

--> ( 1 ) ثواب الأعمال : 83 . ( 2 ) انظر الوسائل 14 : 500 و 593 أبواب المزار وما يناسبه ب 66 و 104 . ( 3 ) منهم المحقق في الشرائع 4 : 128 ، الشهيد في الدروس 2 : 126 ، الكركي في جامع المقاصد 4 : 23 . ( 4 ) راجع ص : 124 و 125 . ( 5 ) كفاية الأحكام : 86 .