المحقق النراقي

144

مستند الشيعة

جمع إلى عدم الاستثناء ( 1 ) . والرواية العامية - أنه كان واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يفعل الحداء بحضرته وهو يسمع ، وبعد ذلك ترحم عليه ( 2 ) - غير صالحة للحجية . والحق فيه : عدم الحرمة ، للأصل ، وعدم ثبوت الحرمة كلية . ومنها : في مراثي الحسين عليه السلام وغيره من الحجج والمعصومين ، للأصل المذكور المعتمد . وربما يؤيد أيضا بعمل الناس في الأعصار والأمصار من غير نكير . وقول الصادق عليه السلام لمن أنشد عنده مرثية ( اقرأ كما عندكم ) أي بالعراق ( 3 ) . وبأنه معين على البكاء ، فهو إعانة على الخير . والقول بأن المسلم هو إعانة الغناء على مطلق البكاء ، وكونه خيرا ممنوع ، وأما كونه معينا على البكاء على الحسين عليه السلام فهو غير مسلم ، فإنه إنما يكون باعتبار تذكر أحواله ، ولا دخل للغناء فيه ، مع أن عموم رجحان الإعانة على الخير أو إطلاقه ولو بالحرام غير ثابت . مردود بأن تخصيص علة البكاء على الحسين بتذكر أحواله فقط أمر مخالف للوجدان ، فإنا نشاهد من أنفسنا تأثير الألفاظ والأصوات ، فنرى أنه يعبر عن واقعة واحدة بألفاظ مختلفة يحصل من بعضها البكاء الشديد ، ولا يؤثر بعضها أصلا .

--> ( 1 ) منهم المفيد في المقنعة : 588 ، الحلبي في الكافي في الفقه : 281 ، الديلمي في المراسم : 170 ، الحلي في السرائر 2 : 215 . ( 2 ) انظر صحيح البخاري 7 : 43 ، مسند أحمد 3 : 172 . ( 3 ) ورد معناه في ثواب الأعمال : 111 ، كامل الزيارات : 104 ، الوسائل 14 : 594 أبواب المزار وما يناسبه ب 104 ح 3 .