المحقق النراقي

138

مستند الشيعة

المذكورتين في تفسير الآية الثانية المتضمنتين لقوله : ( إن الغناء مما أوعد الله عليه النار ) ( 1 ) تدلان على حرمته ، بل كونه من الكبائر . قلنا : لا دلالة لهما إلا على حرمة بعض أفراد الغناء ، وهو الذي يشترى ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوا ، ألا ترى أنه لو قال أحد : أمر الأمير بضرب البصري ، في قوله : اضرب زيد البصري ، يفهم أنه مراده من البصري دون المطلق ، ولو أبيت الفهم فلا شك أنه مما يصلح قرينة لإرادة هذا الفرد من المطلق ، ومعه لا تجري فيه أصالة إرادة الحقيقة ، التي هي الاطلاق . فلم يبق دليل على حرمة مطلق الغناء سوى قوله سبحانه : ( واجتنبوا قول الزور ) ( 2 ) بضميمة تفسيره في الأخبار المتقدمة ( 3 ) بالغناء . إلا أنه يخدشه : أنه يعارض تلك الأخبار المفسرة ما رواه الصدوق في معاني الأخبار عن الصادق عليه السلام : قال : سألته عن قول الزور ، قال : ( منه قول الرجل للذي يغني : أحسنت ) ( 4 ) ، فإن الأخبار الأولة باعتبار الحمل تدل على أن معناه الغناء ، وذلك يدل على أنه غيره أو ما هو أعم منه ، بل فيه إشعار بأن المراد من الزور هو معناه اللغوي والعرفي - أي الباطل والكذب والتهمة - كما في النهاية الأثيرية ( 5 ) . وعدم صدق شئ من ذلك على مثل القرآن والأدعية والمواعظ والمراثي واضح وإن ضم معه نوع ترجيع . بل يعارضها ما رواه في الصافي عن المجمع ، قال : ( وعن

--> ( 1 ) راجع ص 131 . ( 2 ) الحج : 30 . ( 3 ) في ص : 130 . ( 4 ) معاني الأخبار : 349 / 2 ، الوسائل 17 : 309 أبواب ما يكتسب به ب 99 ح 21 . ( 5 ) النهاية 2 : 318 .