المحقق النراقي
122
مستند الشيعة
وأتيقن أنك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها ولم تسهل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها ، وأنك قادر على نقلها في مداراتها عن السعود العامة والخاصة إلى النحوس ، وعن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود ) إلى أن قال : ( وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله وأستمد الاختيار لنفسه ( 1 ) ) ( 2 ) إلى آخر الدعاء ، إلى غير ذلك . ولكن تلك الأخبار مع ضعف دلالة أكثرها - لأن الايمان بالنجوم غير التنجيم ، والأمر بإحراق الكتب لعله لما أجاب من أنه يقضي بذلك الظاهر في القطع ، وكثرة مضاره يمكن أن يكون لأجل عدم إمكان التحرز عما ظن مساءته وتعويق الحاجات وغيرهما ، ومضادة المنجم بزعمه رد قضاء الله مسلم إذا زعم ذلك ، فالمحرم هذا الزعم - معارضة بمثلها ، بل أصرح منها من النصوص : كرواية عبد الرحمن بن سيابة : قال : قلت لأبي عبد الله : جعلت فداك ، إن الناس يقولون : إن النجوم لا يحل النظر فيها وهي تعجبني ، فإن كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شئ يضر بديني ، وإن كانت لا تضر بديني فوالله إني لأشتهيها وأشتهي النظر فيها ، فقال : ( ليس كما يقولون ، لا تضر بدينك ) ثم قال : ( إنكم تنظرون في شئ منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به ، تحسبون على طالع القمر ) الحديث ( 3 ) . قال ابن طاووس : روى هذا الحديث أصحابنا في الأصول ( 4 ) . والمروي في كتاب التجمل : إن الصادق عليه السلام قال : ( يحل النظر في
--> ( 1 ) فتح الأبواب : 198 ، الوسائل 17 : 144 أبواب ما يكتسب به ب 24 ح 12 . ( 2 ) في النسخ زيادة : وهم أولئك . وهي ليست في الوسائل . ( 3 ) الكافي 8 : 195 / 233 ، الوسائل 17 : 141 أبواب ما يكتسب به ب 24 ح 1 . ( 4 ) فرج المهموم : 86 .