المحقق النراقي

100

مستند الشيعة

فرضنا عدم الترجيح للأخيرة - بكثرتها وصحتها وظهور دلالتها ومعاضدتها بالشهرة ، بل بعموم : ( أحل الله البيع ) - يتساقطان ، فيرجع إلى عموم حلية البيع . وعن الثاني : بمنع كونه إعانة على الإثم ، وإنما هي إذا كان مقصود البائع منه أيضا ذلك العمل ، كما بينا في موضعه ، وصرح به الفاضلان الأردبيلي والسبزواري ( 1 ) . وعن الثالث : بأن الثابت عن النهي عن المنكر هو المنع قولا ، لأنه حقيقة النهي ، أو ما ثبت وجوبه زائدا عليه أيضا - كالضرب ونحوه - وليس ما نحن فيه نهيا عن المنكر حقيقة ، ولم يثبت وجوب غيره بحيث يشمل المورد أيضا . وإذن ، فالأقوى هو الجواز . فإن قيل : إن من صورة العلم أن يعلم أن المشتري يشتريه لأجل ذلك وإن لم يكن البيع كذلك ، ولا شك أن الشراء بهذا القصد محرم والنهي موجب لفساده المستلزم لفساد البيع . قلنا : لما كانت دلالة النهي في المعاملات على الفساد عندنا شرعية ، فيحصل التعارض بين دليله وبين تلك الروايات المصححة للبيع المستلزم لصحة الشراء ، ولكون تلك الروايات أخص مطلقا تخصص بها أدلة الفساد . ومما ذكر ظهر الحكم في مثل : بيع الحرير للرجل وبيع أواني الذهب والفضة ، وكذلك صنعتها والأجر لصنعتها ، لعدم ثبوت حرمة أصل صنعتها . نعم ، يحرم إعطاء الأجر لعمل الصور المجسمة ، لأنه بنفسه حرام .

--> ( 1 ) الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 51 ، السبزواري في كفاية الأحكام : 85 .