المحقق النراقي

36

مستند الشيعة

الدم في الليلة والليلتين أيضا من غير تعيين قدر الدم ، ولا تنافي بينهما وبين الأخبار الأول ، ومقتضاهما بضميمة الأصل : وجوب دم شاة في غير الثلاث ، وذلك أحد محتملات قول الإسكافي والحلي ومن قال بمقالتهما ، فهو الأقوى وعليه الفتوى . وأما صحيحة العيص : عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى ، قال : ( ليس عليه شئ وقد أساء ) ( 1 ) . فحملها بعضهم على الجاهل ، أو الليلة الثالثة ، أو بعد انتصاف الليل ، أو الاشتغال بالطاعة ( 2 ) . والكل خلاف الظاهر ، بل ظاهرها نفي الوجوب عن الليلة الواحدة ، كما هو أحد احتمالات قول الإسكافي وتابعيه ، والعماني وموافقيه . وبها يمكن صرف صحيحة صفوان عن ظاهرها - الذي هو الوجوب - إلا أن تعارضهما مع موافقة صحيحة العيص للتقية - كما يستفاد من صحيحة صفوان ، ونسب إلى أبي حنيفة ( 3 ) - يوجب ترجيح صحيحة صفوان . ولا تعارضها أيضا صحيحة سعيد : فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل ، فقال : ( لا بأس ) ( 4 ) . لأن نفي البأس لا ينفي الدم ، مع إمكان استثناء الشغل ، وسيأتي . ج : إطلاق النصوص والفتاوى في الفداء يشمل العالم والجاهل

--> ( 1 ) التهذيب 5 : 257 / 874 ، الإستبصار 2 : 292 / 1041 ، الوسائل 14 : 253 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 7 . ( 2 ) انظر الرياض 1 : 246 . ( 3 ) نسبه إليه في بدائع الصنائع 2 : 159 ، ونقله عنه في المنتهى 2 : 770 . ( 4 ) التهذيب 5 : 257 / 875 ، الإستبصار 2 : 293 / 1042 ، الوسائل 14 : 255 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 12 .