المحقق النراقي

76

مستند الشيعة

ولا يخفى أن مقتضى الرواية : الجواز مطلقا ولو اختيارا ، ولكن مع الكراهة وأنها ترتفع بالضرورة . وظاهر الصدوق الافتاء به حيث روى الموثقة ( 1 ) ، ومال إليه المدارك والذخيرة وشرح المفاتيح ( 2 ) . ولولا شذوذ القول به - ومخالفته للشهرة القديمة ، بل إجماع القدماء ، بل مطلقا ، لعدم قائل صريح به أصلا ولا ظاهر سوى الصدوق الغير القادح مخالفته في الاجماع - لكان حسنا ، إلا أن ما ذكرناه يمنع المصير إليه ، ويخرج الموثقة عن حيز الحجية . فالقول الأول هو المفتى به والمعول . ثم - كما أشير إليه - تجب مراعاة المسافة ما بين المقام والبيت من جميع نواحي البيت ، كما صرح به في الرواية المذكورة ، ومقتضاها احتساب حجر إسماعيل من المسافة على ما ذكرنا من كونه خارجا عن البيت . وذكر جماعة من المتأخرين : أن المسافة تحسب من جهته من خارجه وإن كان خارجا عن البيت ( 3 ) ، وعللوه بوجوه عليلة ، فالواجب متابعة مقتضى الرواية . وكذا مقتضاها عدم جواز المشي على أساس البيت المسمى بشاذروان ، لكونه من البيت على ما ذكره الأصحاب ، فيكون الماشي عليه طائفا في البيت ، ولأنه لا يكون ما بين البيت والمقام . وهل يجوز للطائف مس جدار البيت بيده ؟

--> ( 1 ) الفقيه 2 : 132 . ( 2 ) المدارك 8 : 131 ، الذخيرة : 628 . ( 3 ) انظر التذكرة 1 : 362 ، والمسالك 1 : 121 ، والروضة 2 : 249 .