المحقق النراقي
70
مستند الشيعة
الأسود ، فيكون منه ابتدأ طوافه . ويتحقق الابتداء به إما بالشروع منه فعلا بقصد الطواف بحيث لا يتقدمه غيره ، أو بالتعيين بالنية ، بأن يقصد عند الانتهاء إلى الحجر أنه بدو الطواف ، ومعنى الختم به : إكمال الشوط السابع إليه فعلا أو قصدا . ثم الثابت من الاجماع ومقتضى الأخبار هو الابتداء والختم العرفيين ، بحيث يتحقق الصدق عرفا . واعتبر الفاضل ( 1 ) وبعض من تأخر عنه ( 2 ) جعل أول جزء من الحجر محاذيا لأول جزء من مقاديم بدنه بحيث يمر عليه بعد النية بجميع بدنه علما أو ظنا ، وكذا في الاختتام ، حيث يذهبون إلى بطلان الطواف بتعمد الزيادة فيه ولو خطوة . واختلفوا - لذلك - في تعيين أول جزء البدن ، هل هو الأنف ، أو البطن ، أو إبهام الرجلين ، واضطروا لأجل ذلك إلى تدقيقات مستهجنة ، بل قد يحتاج بعض الأشخاص إلى ملاحظة أنفه مع بطنه أو إبهامه . ولا دليل لهم على شئ من ذلك سوى الاحتياط ، وتوقف صدق الابتداء والاختتام عليه ، ولا يخفى أنه إلى الوسواس أقرب منه إلى الاحتياط . ومن الأخبار ما لا يجامع ذلك أصلا ، كما في رواية محمد : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله طاف على راحلته واستلم الحجر بمحجنه ) ( 3 ) ، والألفاظ تحمل على المصداقات العرفية . وما أدري من أي دليل استنبطوا اعتبار أول جزء الحجر وأول جزء
--> ( 1 ) التذكرة : 361 . ( 2 ) كالشهيد في الدروس 1 : 394 ، الشهيد الثاني في المسالك 1 : 120 . ( 3 ) الفقيه 2 : 251 / 1209 ، الوسائل 13 : 442 أبواب الطواف ب 81 ح 2 .