المحقق النراقي
43
مستند الشيعة
والدين معا ، سواء كان مطالبا به أم لا ، وسواء ظن له طريق للوفاء بعد الرجوع أم لا ، وإن تردد بعضهم في بعض صوره ( 1 ) . بل قيل : إن الظاهر عدم الجواز مع المطالبة ( 2 ) . وكذا لا إشكال في الوجوب مع كون ماله بقدر ما يقضي به دينه زائدا على نفقة الحج مطلقا ، وكذا قيل : الظاهر عدم الوجوب مع التأجيل وعدم سعة الأجل للحج والعود . أقول : الظاهر دخول الاشكال والخدش في أكثر الصور المذكورة ، لأن المديون - الذي له مال يسع أحد الأمرين من الحج والدين - داخل في الخطابين : خطاب الحج وخطاب أداء الدين ، وإذ لا مرجح في البين فيكون مخيرا بين الأمرين . فالوجه أن يقال : إن مع التعجيل أو عدم سعة الأجل هو مخير بين الحج ووفاء الدين ، سواء علمت المطالبة أم لا . نعم ، لو علم رضاء الدائن بالتأخير فلا يكون مأمورا بالوفاء ، فيبقى خطاب الحج خاليا عن المعارض ، فيكون واجبا . وأما إذا كان مؤجلا بأجل يسع الحج والعود - سواء ظن له طريق للوفاء بعد العود أم لا - فلم أعثر للقدماء على قول في المسألة ، وكذا كثير من المتأخرين . نعم ، تعرض لها جماعة منهم ، وهم بين مصرح بعدم الوجوب إذا لم تفضل عن دينه نفقة الحج ، من غير تعرض للمعجل أو المؤجل ، كما في
--> ( 1 ) انظر المدارك 7 : 42 ، الذخيرة : 560 ، والكفاية : 56 . ( 2 ) قاله في مجمع الفائدة 6 : 72 .