المحقق النراقي

107

مستند الشيعة

سلمنا أن الأصل - لكونه مؤسسا أيضا من العموم أو الاطلاق - يعارض ذلك ، ومقتضاه الرجوع إلى أصالة عدم وجوب توقع المكنة أيضا ، وهو المطلوب . والقول : بأن صرف النصوص إلى الأصول أولى ، لكونها مقطوعا بها ، بخلاف النصوص ، فإنها آحاد . باطل ، لأن الآحاد بعد حجيتها تكون قطعية ، مع أن مأخذ تلك الأصول أيضا لا يخرج عن الآحاد . بقي الكلام في أنه هل يجب سياق الهدي ، كما هو القول الثاني ومقتضى الصحيحين الأولين ( 1 ) ؟ أو يستحب ، كما هو القول الثالث ومقتضى الرواية ( 2 ) المعتضدة بظاهر الصحيحة ( 3 ) ؟ ولولا الرواية لكان المصير إلى الوجوب معينا ، ولكن معها لا يبقى ظهور للصحيحين في الوجوب ، لتصريحها بعدمه والاستحباب ، فتكون قرينة على إرادته منهما أيضا . والقول بضعف الرواية مع وجودها في الأصول المعتبرة عندي ضعيف . فإذن الأصح هو : القول الثالث ، وعليه الفتوى .

--> ( 1 ) المتقدمين في ص : 101 - 104 . ( 2 ) المتقدمة في ص : 104 . ( 3 ) المتقدمة في ص : 104 .