المحقق النراقي
70
مستند الشيعة
فيه خمس ، فتعلقه به بعد ترك الانفاق يحتاج إلى دليل . وأيضا الظاهر صدق المؤنة على ما ذكرنا بدون قيد الانفاق ، ولا أقل من احتماله الموجب للاجمال ، الموجب لعدم وجوب الخمس فيه كما مر . ولذا يحل للفقير أخذ قدر الاقتصاد ولو كان من قصده التقتير ، ويجوز إعطاؤه بهذا القدر ولو علم تقتيره . وأما عدم جواز إعطاء ما قتر بعد تقتيره فلأجل انتفاء حاجته حينئذ ، وتوقف حلية الزكاة على الحاجة في الحال أو المستقبل . بخلاف الوضع للخمس ، فإنه لم يتوقف إلا على صدق المؤنة المتوقف على الحاجة في الجملة . ومنه يظهر وجه ما ذكره بعضهم - منهم المحقق الخوانساري ( 1 ) - من وضع مؤنة الحج إذا وجب في عام وقصر فيه ، وكذا إن وجب قبله وقصر وتلف ماله السابق على ذلك العام ولم يكن ما يحج به غير ربح العام . ولو كان له ربح سابق يحسب منه لا من ربح ذلك العام ، وكذا الدين اللازم أداؤه ، بل وكذا كل مؤنة واجبة قصر فيها ، كأداء المنذور والكفارات ونحوها . و : لو قلت المؤنة في أثناء حول لذهاب بعض عياله أو ضيافته في مدة أو نحوها ، لم يحسب له ، لظهور الكاشف في أن مؤنة هذه السنة ما صرفه خاصة . ز : لو بقيت عين من أعيان مؤنته حتى تم الحول - كأن يشتري دابة أو عبدا أو دارا أو أثاث الدار أو لباسا أو نحوها - فهل يجب الخمس فيها بعد تمام الحول ، أو لا ؟
--> ( 1 ) احتمله في الحواشي على شرح اللمعة الدمشقية : 314 .