المحقق النراقي

521

مستند الشيعة

يكون أحد أفراد المخير ، وتقدم المعين إنما هو من باب الأصل الذي يجب تركه مع الدليل ، فلا يعارض دليلا أصلا . والثاني : بعدم ثبوت كون الرواية من كتاب علي ، وإنما نقلها صاحب الوسائل ( 1 ) ، وتواتر الكتاب عنده أو ثبوته بالقطع غير معلوم ، بل غايته الظن . مضافا إلى أنه لو سلمت الرواية تكون شاذة أو مخالفة للشهرة القديمة ، المخرجة لها عن الحجية . ولو سلم ، فغايتها التعارض مع ما مر ، ولا شك أن أدلة التخيير أرجح بالأكثرية والأشهرية والأصحية ومخالفة العامة ، فإن الترتيب مذهب الثوري والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة ( 2 ) ، ورواه عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أبو هريرة ( 3 ) ، فالعمل بالتخيير متعين . وقيل : لو قطع النظر عن الترجيح ، فالعمل على التخيير ، لأصالة عدم التعيين . وفيه نظر ، لأن الأصل وإن كان عدم التعيين ، إلا أن التخيير أيضا خلاف الأصل ، بمعنى : أن الأصل حال القدرة على السابق عدم ثبوت وجوب لغيره لا تعيينا ولا تخييرا . واستصحاب الاشتغال مع الترتيب ، فالوجه ما قدمناه . هذا ، ثم إن موثقة سماعة : عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا ، فقال : ( عليه عتق رقبة ، وإطعام ستين مسكينا ، وصيام شهرين متتابعين ) ( 4 ) ،

--> ( 1 ) تقدمت في ص : 497 . ( 2 ) انظر المغني 3 : 66 ، وبداية المجتهد 1 : 305 . ( 3 ) كما في صحيح مسلم 2 : 781 / 1111 ، وسنن الترمذي 2 : 113 / 720 . ( 4 ) الإستبصار 2 : 97 / 315 .