المحقق النراقي
51
مستند الشيعة
وإطلاق المال وعدم الاستفصال ينافي اختصاصه بكونه من الأموال المختصة للإمام المفقودة منه . ولا ينافي الأخبار المتضمنة للتصدق مطلقا لذلك أيضا ، لأن له صرف ماله في أي مصرف أراد . وتدل عليه أيضا الأخبار الآتية في بحث الأنفال من ذلك المبحث ، المصرحة : بأن الأراضي التي جلى أهلها أو باد من الأنفال ( 1 ) . فإن قيل : فعلى هذا فلا يثبت من الأخبار المتقدمة وجوب التصدق به ، لأن أمر الإمام أحدا بالتصدق بما عنده من مال الإمام لا يدل على ثبوته في حق الغير أيضا ، . بل ولولا رواية داود أيضا لا يثبت ، لأن الأمر بالتصدق يحتمل أن يكون إذنا منه فلا يفيد جواز التصدق لغير المأمور . قلنا : نعم ، ولكن أمره عليه السلام بالتصدق به حال ظهوره عليه السلام ووجود مصارف كثيرة له للمال يثبته في حال الغيبة وعدم احتياجه وفاقة مواليه بالطريق الأولى . . بل لنا إثبات جواز التصدق - بل وجوبه - بالإذن الحاصل من شاهد الحال أيضا ، سيما مع تأيده بتلك الأخبار ، وكون حفظه وإبقائه للإمام - كما جعله أحد الوجهين في نهاية الإحكام ( 2 ) ، وحكي عن الحلي ( 3 ) - معرضا لفساد المال ، وعدم وصوله إلى أهله . وهل يتوقف التصدق على إذن النائب العام أو مباشرته في زمن الغيبة ، أم لا ؟ الظاهر : نعم ، إذ الأصل عدم جواز تصرف كل أحد ، ولا يثبت من فحوى أخبار التصدق وشاهد الحال أزيد من ذلك ، ولا يحصل العلم
--> ( 1 ) الوسائل 9 : 523 أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ب 1 . ( 2 ) الموجود في نهاية الإحكام 2 : 525 : ولو عرف القدر دون المالك تصدق به أو احتفظه ودفعه إلى مالكه . ( 3 ) السرائر 1 : 488 .