المحقق النراقي

494

مستند الشيعة

فالمستند ما ذكرناه مضافا إلى فتوى الأصحاب . وأما مكاتبة الصيقل : رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي ، فوافق ذلك اليوم عيد فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو سفر أو مرض ، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه ؟ أو كيف يصنع يا سيدي ؟ فكتب عليه السلام : ( قد وضع الله الصيام في هذه الأيام كلها ، ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله تعالى ) ( 1 ) . فلا تعارض ما مر ، لاختلاف النسخ ، وعدم ذكر يوم الجمعة في البعض ، مع أنه على فرض ذكره أيضا متروك غير معمول به ، إذ يجب الوفاء بنذره يوم الجمعة أو يشار إلى غير الجمعة من تلك الأيام . ويظهر من بعض الروايات كراهة إفراده بالصوم ، كالمروي في صحيفة الرضا عليه السلام : ( لا تفردوا الجمعة بصوم ) ( 2 ) ، ورواية أخرى في التهذيب ( 3 ) . ولا يضر كون الرواية ضعيفة ، للتسامح في أدلة الكراهة . أقول : الكراهة هنا بمعنى : أقلية الثواب ، ولم يثبت التسامح في ذلك المعنى ، فإن الروايتين تتعارضان مع الاطلاق المتقدم - المثبت للثواب ولو مع الافراد - وهما تنفيانه ، ولا دليل على قبول الروايات الضعيفة في ذلك التقييد . ومنها : صوم شهر رجب وشهر شعبان بعضا أو كلا ، وهو مما

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 234 / 686 ، الإستبصار 2 : 101 / 328 ، الوسائل 10 : 196 أبواب من يصح منه الصوم ب 10 ح 2 . ( 2 ) لم نجده في صحيفة الرضا عليه السلام ووجدناه في عيون الأخبار 2 : 73 / 346 ، الوسائل 10 : 412 أبواب الصوم المندوب ب 5 ح 3 . ( 3 ) التهذيب 4 : 315 / 958 ، الوسائل 10 : 413 أبواب الصوم المندوب ب 5 ح 6 .