المحقق النراقي
429
مستند الشيعة
والأخبار المتواترة ؟ ! وليس في القرآن والأخبار إلا أن الاعتبار في تحقق دخول الشهر إنما هو بالرؤية أو مضي ثلاثين ، وأما أن الرؤية المعتبرة فيه متى تتحقق وكيف تتحقق فإنما يتبين بمثل هذه الأخبار ليس إلا ( 1 ) . انتهى . هذا ، مع ما في أدلة ذلك القول من الوهن . . أما الأصل والاستصحاب ، فلاندفاعهما بما مر . وأما الاطلاقات ، فلمنع تبادر الرؤية الليلية بحيث يوجب الحمل عليها ، بل يعم الرؤيتين ، ولذلك استدل به جماعة للقول الأول ، والقائلون به لا يقولون أن أول النهار ينوي الصوم أو الفطر . وأما رواية المدائني ، فلكونها أعم مطلقا مما مر ، فيجب التخصيص بما بعد الزوال . وهو الجواب عن المنطوق ، مع أنه صرح بعضهم : بأن إيراد لفظة ( من ) في قوله : ( من وسط النهار ) وذكر الآخر قرينتان على ذلك الاختصاص ( 2 ) . وأما رواية العبيدي ، فلا حجية فيها بعد اختلاف النسخ ولو سلم رجحان ما لهذه النسخة ، لأنه ليس بحيث يعينها البتة . هذا كله ، مع أنه على فرض تساوي أدلة الطرفين يجب ترجيح الأول ، لمخالفته العامة ، كما صرح به جماعة ( 3 ) ، وهي من المرجحات المنصوصة . ودعوى مخالفة الثاني أيضا لنادر منهم - حيث إن في الناصريات حكى الأول عن عمر وابن عمر وأنس - مردودة بأن في الخلاف حكى الثاني عنهما بعينه ، فلا تعلم مخالفة ولا موافقة ، ويبقى الأول مخالفا لما
--> ( 1 ) الوافي 11 : 150 . ( 2 ) انظر الوافي 11 : 122 . ( 3 ) منهم العلامة في المنتهى 2 : 592 ، وصاحب الحدائق 13 : 290 ، والخوانساري في مشارق الشموس : 468 .