المحقق النراقي
399
مستند الشيعة
بالبينة ارتفاع التهمة ( 1 ) . مردود بأنه لا تعرض في رواية الحبيب لاستهلال الغير وتعارض الشهادات أصلا ، وكذا في مورد الاستدلال من صحيحة الخزاز . نعم ، يتضمن صدرها : أنه ليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد : رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، وذلك ليس من باب تعارض الشهادات وإنكار ما شهد به العدلان أصلا . نعم ، مجرد اختصاص الرؤية بالعدلين من بين أهل مصر وعدم وجود مانع موجب للتهمة أبدا . وعلى هذا ، فمقتضى ما ذكره من الاجماع على عدم قبول العدلين مع التهمة : عدم قبولهما في موضع النزاع - الذي هو الصحو مطلقا - وهو عين القول الثاني . ولا يظهر محل اختلاف بينهما ، إلا إذا كان ثلاثة أو أربعة في بر وشهد عدلان منهم بالرؤية ، أو لم يتفحص في المصر أحد ، كما إذا كانت ليلة الثلاثين ولم يجوز أهل المصر رؤية الهلال ، فلم يستهلوا ، ورآه اثنان ، أو لم يعلم حال غير العدلين أنه هل يشهد أم لا ، كما إذا شهد العدلان عند من في بيته ولم يخرج منه بعد ، فإنه ليس العدلان حينئذ محل التهمة ، ومقتضى القول الأول ودليله : قبولها ، دون الثاني . إلا أن يقال : إن ظاهر الروايتين أن موردهما المصر ، وفيما إذا علم أنه استهل أهل المصر ولم يشهد غير العدلين ، كما يستفاد من صدر الصحيحة ، بل من اشتراط وجود العلة في السماء . وظهر من ذلك أن القول الفصل أن يقال : إن مقتضى العمومات قبول
--> ( 1 ) انظر الرياض 1 : 319 .