المحقق النراقي
369
مستند الشيعة
الحكمان المذكوران : ما مر في بحث الصلاة ، من التجاوز عن حد الترخص خارجا وداخلا ، لما مر من التلازم بين القصر والافطار ( 1 ) . المسألة السادسة : الحق المشهور : جواز المسافرة في شهر رمضان والافطار مطلقا ، ما لم يكن عاصيا بسفره ، ففي صحيحة محمد : عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان وهو مقيم ، وقد مضى منه أيام ، قال : ( لا بأس بأن يسافر ويفطر ولا يصوم ) ( 2 ) ، وتدل عليه الأخبار الآتية أيضا . خلافا للمحكي عن الحلبي ، فقال : إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر مختارا ( 3 ) ، لبعض الأخبار الآتية القاصر عن إفادة الحرمة ، سيما مع معارضته مع النافي لها . والمحكي عن الإسكافي والعماني ، حيث قالا بعدم جواز الافطار في سفره للتلذذ والتنزه وإن أوجبا القضاء أيضا ( 4 ) ، ولعله لبعض الأخبار الآتية النافية للسفر في شهر رمضان . وهو - مع عدم دلالته على الحرمة - غير ناهض لتمام مطلوبهما . ثم إنه بعد جواز السفر والافطار قد اختلفت الأخبار في أن الأفضل هل هو الإقامة وترك السفر ، أم لا ؟ فإن منها ما يدل على أفضلية بعض الأسفار ، كصحيحة محمد : في الرجل يشيع أخاه مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة ، قال : ( إذا كان في شهر رمضان فليفطر ) ، قلت : أيهما أفضل أن يصوم أو يشيعه ؟ قال : ( يشيعه ) ( 5 ) ،
--> ( 1 ) راجع ص : 343 . ( 2 ) الفقيه 2 : 90 / 400 ، الوسائل 10 : 181 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 2 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 182 . ( 4 ) حكاه عنهما في المختلف : 232 . ( 5 ) الكافي 4 : 129 / 5 ، الوسائل 8 : 482 أبواب صلاة المسافر ب 10 ح 3 .