المحقق النراقي
319
مستند الشيعة
عبارة عن الامساك ، ولم يتحقق . قال الشهيد في حواشي القواعد في بيان الرواية : ولعلها ما رواه العلاء في كتابه عن محمد : قال سألته فيمن شرب بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم ، قال : ( يتم صومه في شهر رمضان وقضائه ، وإن كان متطوعا فليفطر ) انتهى . والرواية غير ثابتة ، ومع ذلك عما ادعاه أخص ، ومع ذلك غير دالة على الناسي ، والتعليل المذكور اجتهاد في مقابلة النص ، مع [ عدم ] ( 1 ) كون الصوم الشرعي إمساكا مطلقا ، وإنما هو الامساك مع العمد . المقام الثاني : في غير القاصد للفعل ، كالذباب يطير إلى الحلق ، والغبار يدخل فيه بلا قصد واختيار ، ولا ريب في عدم إفساده للصوم ولا خلاف ، والأصل يدل عليه ، لأنه ليس أكلا ولا شربا ولا إفطارا ، لأن كل ذلك لا بد أن يكون من فعل المكلف ، وفي بعض الأخبار تصريح به ( 2 ) . المقام الثالث : في المكره ، والاكراه إما بنحو الإيجار ( 3 ) في الحلق والوضع فيه بغير مباشرة بنفسه ، فلا إشكال ولا خلاف - كما قيل ( 4 ) - في عدم حصول الافطار به ، وما مر سابقا يدل عليه أيضا . أو يكون بالتوعد بما يوجب الضرر من القادر المظنون فعله مع ترك الافطار ، فباشر بنفسه مع القصد ، فلا خلاف أيضا في جواز الافطار حينئذ وعدم ترتب إثم عليه ، بل بطلانه لو صام ، للنهي عن التهلكة ( 5 ) ، ونفي الضرر ، ورفع ما استكرهوا عليه ، والأمر بالتقية ، وإفطار الإمام تقية عن
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى . ( 2 ) كما في الوسائل 10 : 108 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 39 . ( 3 ) الرجل إذا شرب الماء كارها فهو التوجر والتكاره - لسان العرب 5 : 279 . ( 4 ) انظر الحدائق 13 : 68 . ( 5 ) البقرة : 195 .