المحقق النراقي
289
مستند الشيعة
واستصحاب وجوب امتثال الأمر ، الدال على وجوب هذا اليوم المعين ، وعدم دليل على القضاء مع عدم معلومية الفساد . ولا يتوهم دلالة إطلاقات فساد الصوم بتناول المفطرات بعد الفجر لمثل ذلك أيضا ، فيفسد ويجب معه القضاء بأدلته ، إذ لم نعثر على مثل ذلك الاطلاق . . نعم ، ورد ذلك في صيام شهر رمضان . وأما أمثال قوله : ( لا يضر الصائم إذا اجتنب أربع خصال ) ( 1 ) وقوله : ( الكذبة تفطر الصائم ) ( 2 ) فلا دلالة لها ، لاجمال وقت عدم الاجتناب والنقض ، فلعله بعد تبين الفجر على الصائم ، أو وقت كونه صائما ، أو وجوب الصوم عليه فيه ، وكل ذلك قبل ظهور الفجر عليه ممنوع . نعم ، لو قال : الكذبة بعد الفجر تنقض ، أو : إذا لم يجتنب بعد الفجر أربع خصال يضر ، لكان مفيدا ، وأين مثل ذلك ؟ ! الرابع : الافطار بظن دخول الليل عند جماعة ( 3 ) ، ولكن الأقوى عدم وجوب القضاء فيه . وتفصيل الكلام : أن الصائم المفطر من جهة دخول الليل إما يكون عالما بدخول الليل ، أو شاكا فيه ، أو ظانا إياه . فعلى الأول : لا إثم عليه ، لتعبده بعلمه . ولا قضاء ولا كفارة وإن تبين خطأه ، للأصل الخالي عن المعارض ، حتى إطلاقات فساد الصوم بتناول المفطرات ، لعدم ظهورها في مثل ذلك الشخص . مضافا إلى فحوى ما يأتي من أدلة انتفاء القضاء بالافطار مع ظن
--> ( 1 ) راجع ص : 214 . ( 2 ) راجع ص : 240 . ( 3 ) انظر المنتهى 2 : 578 ، والرياض 1 : 313 .