المحقق النراقي
224
مستند الشيعة
أما الأكل والشرب ، فمقتضى الانصراف إلى المعتاد خروج غير المعتاد من الأكل مثلا ، وهو ما كان من غير الفم ، بل من نحو الأنف أو العين أو ثقبة في الصدر ، لا من المأكول ، فتأمل . . فيكون الكتاب والسنة شاملا لغير المعتاد أيضا . وأما الاجماع ، فلعدم قدح مخالفة الإسكافي والسيد في شاذ من كتبه ( 1 ) في الاجماع ، ولذا صرح بالاجماع في غير المعتاد أيضا جماعة ، منهم : الناصريات والخلاف والغنية والسرائر والمنتهى ( 2 ) وغيرها ( 3 ) ، مع أن مخالفة السيد أيضا غير معلومة ، لأنه إنما حكم في بعض كتبه بعدم البطلان بابتلاع الحصاة ونحوها ، فيمكن أن تكون مخالفته في الازدراد دون غير المعتاد ، ولذا ترى الفاضل في المنتهى جعل البطلان بغير المعتاد مذهب جميع علمائنا ، ولم ينسب الخلاف فيه إلا إلى بعض العامة ، ونسب الخلاف في الازدراد إلى السيد . ومما يؤيد البطلان بتناول غير المعتاد - المستلزم هنا للحرمة ، لحرمة إبطال الصوم الموجب لحرمة سببه - بل يدل عليه : أن المراد بالمعتاد إن كان معتاد غالب الناس لزم عدم فساد صوم طائفة اعتادوا أكل بعض الأشياء الغير المعتادة للأكثر ، كالحية ، والفأرة ، وبعض النباتات ، بل لحم البغل والحمار ، وفساد ذلك ظاهر ، بل لا أظن أن يقول به المخالف . وإن كان معتاد كل مكلف بنفسه فيصير الفساد أظهر ، فلا يبطل الصوم بأكل الخبز لقوم ، بل يلزم اختلاف المبطل باختلاف العادات والبلاد ، بل
--> ( 1 ) حكاه عن الإسكافي في المختلف : 216 ، السيد في جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى 3 ) : 54 . ( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 206 ، الخلاف 2 : 212 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 571 ، السرائر 1 : 377 ، المنتهى 2 : 563 . ( 3 ) كما في مشارق الشموس : 340 .