المحقق النراقي

209

مستند الشيعة

ثم لما استشعر بعضهم بأن كثيرا من أصحاب الأئمة وعلماء الأمة في بعض الموارد الشرعية - كصوم الشهر - لا يلتفت إلى فعلية النية ، مضافا إلى عدم الالتفات إليها في أفعالنا الحاصلة بالقصد والاختيار ، فرأى ذلك ثابتا بل مجمعا عليه ، فشرع في إبداء الوجوه الضعيفة والتعليلات العليلة للكفاية ، ومن لم يستشعر بذلك رد تلك الوجوه ، ومن تحقق ما ذكرناه في أمر النية يسهل عليه الخروج من هذه الخلافات . المسألة الخامسة : لا يجوز تأخير النية عن الطلوع المستلزم تبعا وجوب تقديمها عليه في صوم شهر رمضان ونحوه من الواجبات المعينة ، عمدا مع العلم بالشهر أو المعين ، ولو أخر عمدا يفوت عنه الصوم ، ونسبه في المدارك - في مسألة من نوى الافطار ثم جدد في يوم من شهر رمضان - إلى المعروف من مذهب الأصحاب ( 1 ) ، وفي الحدائق : أن ظاهر كلام جملة منهم الاتفاق عليه ( 2 ) . للأصل المذكور ، والنبويين المتقدمين ( 3 ) . خلافا لظاهر الإسكافي على ما قيل ( 4 ) ، والسيد ( 5 ) والنافع ( 6 ) ، فيجوز التأخير عنه إلى الزوال ، وصرح في الشرائع بانعقاد الصوم لو دخل النهار بنية الافطار ثم جدد النية قبل الزوال ( 7 ) . ويمكن أن يستدل لهم بإطلاق صحيحة الحلبي أو عمومها الحاصل من ترك الاستفصال : قلت : فإن رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار أيصوم ؟

--> ( 1 ) المدارك 6 : 39 . ( 2 ) الحدائق 13 : 47 . ( 3 ) في ص : 193 . ( 4 ) في المختلف : 211 . ( 5 ) السيد في جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى 3 ) : 53 . ( 6 ) النافع : 65 . ( 2 ) الشرائع 1 : 188 .