المحقق النراقي

184

مستند الشيعة

وإلى هذا التفصيل يلوح كلام ابن شهرآشوب في متشابه القرآن ( 1 ) . فإن قيل : - على ما هو التحقيق في باب النية - لا يتحقق فرض المسألة إلا مع الخلاف مع الله سبحانه ، أو الغفلة عن الشهر أو وجوب صومه بالمرة ، وعلى التقديرين لا تتصور الصحة . أما على الأول ، فظاهر . وأما على الثاني ، فلأن الصحة ليست إلا موافقة المأمور به ، وهي هنا غير ممكنة ، لأن صوم غير رمضان غير ممكن الوقوع حتى يوافقه الفعل ، وأما رمضان فغير مأمور به ، لامتناع تكليف الغافل . قلنا : يمكن أن يدفع الاشكال بوجوه : أحدها : أن ما لا يمكن وقوعه في شهر رمضان : الصوم المقيد بكونه غير صوم رمضان لا الصوم المطلق ، والذي أوجب الذهول رفع التكليف عنه أيضا : هو الصوم المقيد بكونه صوم رمضان لا المطلق ، فيقع مطلقه الحاصل في ضمن نية الغير بعد عدم تحقق الغير صحيحا ، ولوقوعه في شهر رمضان يكون كافيا عنه . فإن قيل : المطلق لا يتحقق إلا في ضمن أحد المقيدين . قلنا : ليس كذلك ، لأن للصوم أفراد : المقيد بهذا القيد وبذاك والصوم المطلق ، ألا ترى أنه يمكن قصد الصوم قربة إلى الله ، من غير التفات إلى أنه من رمضان أو من غيره ، ويكون صحيحا ، لموافقته لمطلقات الأمر بالصوم . نعم ، مطلق الصوم - الذي هو الجنس - لا يكون إلا مع أحد الثلاثة . فإن قيل : تحقق الصوم المطلق بحسب الوعاء الخارجي غير ممكن ،

--> ( 1 ) متشابه القرآن 2 : 179 .