المحقق النراقي

176

مستند الشيعة

لا يوافق الأمرين ، لعدم التداخل ، ولا واحدا غير معين ، لعدم معقولية البراءة عن واحد غير معين من الأمرين المختلفين آثارا وتوابع ، ولا واحدا معينا ، لبطلان الترجيح بلا مرجح فيبطل العمل . وأما مع وجود مرجح كعدم صلاحية الوقت إلا لواحد فينطبق عليه قطعا فيكون صحيحا ، على أن المأمور به ليس إلا الصوم الواقع في يوم النذر ، وقد تحقق ، فيحصل الانطباق قطعا ، وقصد الزائد الغير الممكن التحقق غير مؤثر . نعم ، لو كان المأمور به الصوم المنذور - بحيث يكون القيد جزا له أو قيدا - لجاء الاشكال ، وهو ممنوع . فإن قيل : الانطباق عليه إنما يكون لو لم يعارضه قصد الآخر . قلنا : القصد إنما يفيد في الانطباق مع الامكان ، وأما بدونه فلا يفيد ، بل يتحقق قصد الزائد لغوا ، غير مؤثر في صحة ولا بطلان . فإن قيل : لا شك أن الامتثال موقوف على القصد ، فإذا لم يقصد المكلف إطاعة ذلك الأمر - بل قصد إطاعة أمر آخر غير ممكن التحقق في ذلك اليوم - لم يتحقق امتثال ، أما الأمر الأول فلعدم قصد امتثاله ، وأما الثاني فلاستحالة وقوعه إذا لم يتداخل مع الصوم المنذور . قلنا : الامتثال يتوقف على قصد امتثال مطلق الأمر الحاصل بقصد القربة ، ولا يتوقف على قصد امتثال كل أمر بخصوصه ، فإنه إذا أمر المولى عبده بإعطاء درهم لزيد ودرهم لعمرو ، وهو أعطى زيدا درهما بقصد إطاعة المولى ولكن يظن أنه عمرو ، يمتثل أمر الاعطاء لزيد قطعا ، ولا يكلف إعطاء الدرهم لزيد ثانيا قطعا . ثم التفصيل والتحقيق في هذا الموضع أيضا يعلم مما سبق في