المحقق النراقي

149

مستند الشيعة

والبائرة ، وإضافة الأنهار إلى الأرض - فلا بد من حمل بقية الحديث على أن الأرض كانت غير معروفة المالك وقت الاحياء الثاني ، ثم ظهر مالكها بعد الاحياء ، فالرواية خارجة عن محل النزاع . وإن جعلنا أولها مبنيا على كونها مواتا غير مسبوقة بإحياء ، فلا بد أن يحمل آخرها على بيان حكم ما سبق إليها إحياء قبل ذلك ، فلا بد أن يكون المراد منها أن الأرض لله عز وجل ولمن عمرها أولا . وإن جعل الأول والآخر مبنيا على مسبوقية الاحياء الثاني بإحياء آخر ، فيبقى العطف والتعقيب بلا فائدة ، ويصير الكلام في غاية الحزازة ، بل المناسب حينئذ أن يقال : وإن كان له صاحب قبله وجاء يطلبها ، بكلمة إن الوصلية . انتهى . ولا يخفى ما فيه من الركاكة والسخافة ، أما أولا : فلأن أولها مبني على الاحياء المسبوق . قوله : فلا بد من حمل بقية الحديث ، إلى آخره . قلنا : ولم ذلك وأي لابدية فيه ؟ ! بل يبقى على ظاهره . وتوهم كونه خلاف الاجماع ممنوع ، إذ بمجرد نقل الاجماع في التذكرة ( 1 ) لا يثبت الاجماع الموجب لتأويل الرواية ، ولذا قال صاحب الكفاية بعدم ثبوت الاجماع المذكور ( 2 ) ، مع أن الاجماع المنقول أيضا مخصوص بصورة التملك بغير الاحياء ، فحمل آخر الرواية عليه ممكن . وثانيا : أن ما ذكره - بقوله : فيبقى العطف والتعقيب ، إلى آخره - فاسد جدا ، لأن بالجزء الأول يثبت أن على المحيي الثاني الصدقة ، ولازمة أحقيته ، ولم يثبت حكم ما إذا جاء طالب ويدعيه وأن أحقيته هل هي

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 427 . ( 2 ) الكفاية : 239 .