المحقق النراقي

133

مستند الشيعة

ما مر من الإذن المعلوم بشاهد الحال ، فإنا نعلم قطعا - بحيث لا يداخله شوب شك - أن الإمام الغائب - الذي هو صاحب الحق في حال غيبته ، وعدم احتياجه ، وعدم تمكن ذي الخمس من إيصاله حقه إليه ، وكونه في معرض الضياع والتلف ، بل كان هو المظنون ، وكان مواليه وأولياؤه المتقون في غاية المسكنة والشدة والاحتياج والفاقة - راض بسد خلتهم ورفع حاجتهم من ماله وحقه . كيف ؟ ! وهم الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، فما الحال إذا لم تكن لهم حاجة وخصاصة ؟ ! وكيف لا يرضى ؟ ! وهو خليفة الله في أرضه والمؤمنون عياله ، كما صرح به في مرسلة حماد ، وفيها : ( وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له ) . وهو منبع الجود والكرم ، سيما مع ما ورد منهم وتواتر من الترغيب إلى التصدق وإطعام المؤمن وكسوته والسعي في حاجته وتفريج كربته ( 1 ) ، والأمر بالاهتمام بأمور المسلمين ، حتى قالوا : ( من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم ) ( 2 ) . وقالوا في حق المسلم على المسلم : ( إن له سبع حقوق واجبات ، إن ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته ، ولم يكن لله فيه من نصيب ) إلى أن قال : ( أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك ) إلى أن قال : ( والحق الثالث : أن تغنيه بنفسك ومالك ) إلى أن قال : ( والحق الخامس : أن لا تشبع ويجوع ) الحديث ( 3 ) .

--> ( 1 ) الوسائل 9 : 475 أبواب الصدقة ب 50 . ( 2 ) الكافي 2 : 164 / 4 ، الوسائل 16 : 336 أبواب فعل المعروف ب 18 ح 1 . ( 3 ) الكافي 2 : 169 / 2 .