المحقق النراقي
111
مستند الشيعة
الزكاة تنزيها وصيانة لهم عن أوساخ أيدي الناس . المؤيدة بالشهرة العظيمة ، التي كادت أن تكون إجماعا ، الخالية عن المعارض جدا ، إذ ليس إلا بعض أدلة المخالفين في المسألة ، وهي للمعارضة غير صالحة . دليل المسقطين له المبيحين إياه للشيعة أمور ثلاثة : الأول : ما أشار إليه المفيد ( 1 ) من أن تقسيم الخمس بين أربابه منصب للإمام - وهو الذي كان يقسمه - وهو غائب ، ولا دليل على جواز نيابة المالك أو غيره عنه في ذلك . وفيه : أن أدلة استحقاق هؤلاء لنصف الخمس مطلقة من غير تعيين لمن يصرفه إليهم ، وأمر الإمام أحدا بأخذه أو إتيانه إليه لا يدل على أنه يجب إتيانه إليه . سلمنا وجوب دفعه إليه ليصرفه فيهم ، ولكن لا يلزم من سقوط ذلك - لتعذر الوصول إلى من له حق الصرف - سقوط أصل الحق الثابت بالكتاب والسنة ، المقتضيين لاستمراره إلى الأبد ، فإن مقتضى أدلة وجوب الايصال إلى الإمام - لو تمت - وجوبه مع الامكان ، ويخرج عن أصل عدم وجوبه المقتضى لجواز صرف كل أحد في الأصناف في حال الامكان ، وأما مع عدمه فيبقى الأصل بلا معارض . الثاني : الأخبار الكثيرة المتضمنة لتحليل الخمس وإباحته مطلقا للشيعة ، وهي كثيرة جدا : كصحيحة النصري : إن لنا أموالا من غلا ت وتجارات ونحو ذلك ، وقد علمنا أن لك فيها حقا ، قال : ( فلم أحللنا إذن لشيعتنا إلا لتطيب
--> ( 1 ) المقنعة : 286 .