المحقق النراقي
مقدمة التحقيق 9
مستند الشيعة
عملها ، بل إن الأمة الاسلامية بذاتها لما كانت رائدة العلم والتطور ، كان الفضل الأول والأخير في ذلك يعود إلى اعتمادها الاسلام كفكر وممارسة ، ولخصوصية تكيفه مع مختلف الأعصار والأماكن فإنه يجدر بنا أن نستلهم ونستنبط من كنوزه نظاما أرقي وواقعا أعز وأرفع . وفي نفس الوقت الذي نشد فيه على الأيدي التي طرقت هذا الجانب - أي عملية إحياء التراث - من مؤسسات ومجامع ومعاهد علمية وأفراد ، وسعت لنشره بعد إجراء سلسلة من مراحل التصحيح والتحقيق والطبع وتسهيل مهمة إيصاله بين أيدي القراء بالوفرة المطلوبة بعد ما كان مغمورا مخطوطا لا تتجاوز نسخه عدد الأصابع . نؤكد على ممارسة أعلى مراحل الدقة والأمانة المقترنين بالالتزام الديني ، لما لهذه المميزات من أثر بارز في عرض تراث سليم يترجم الطموحات المرجوة على أحسن الوجوه وأكملها . ولسنا في مقام التعريض أو المساس بهذا النتاج أو ذاك ، بل غاية مقصودنا هو الدعوة إلى الاهتمام التام بالكيفية والنوعية ، وأن لا تكون الوفرة والتسابق على حسابهما ، فلا ضرورة - مثلا - في البدء بمشروع الآخرون منه شوطا طويلا ، فإنه لدينا من التراث المخزون ما يحتاج معه إلى سنين طوال لإنجازه ، فاللازم أن تنسق كافة الجهات أعمالها بالنحو الذي يرتفع معه التكرار وإضاعة الوقت ، وأن يتم تبادل الآراء وتلاقح الأفكار ، كي لا تكون بضاعة مزجاة وتجارة قد تبور . . وإلا فكم من المصنفات قد نالتها يد التحقيق والتصحيح ويا ليتها لم تنلها ، وكم من غيرها ينتظر فرصة الظهور بشوق لا يوصف ، لكنه شوق مشوب بالخوف من عاقبة ما آل إليها نظيره . وبحكم التخصص ، فلا نرى بدا من الميل بالبحث إلى علم الفقه من حيث الأهمية والمكانة . . فهو أشرف العلوم وأفضلها ، وقد وردت به