المحقق النراقي

14

مستند الشيعة

والثاني : بمنعه إن أريد الكلية ، وعدم الفائدة إن أريد في الجملة . والثالث : بمنع إفادتهما العموم ، لكون لفظة " ما " الموصولة في منطوق أحدهما ، والشئ في مفهوم الآخر ، نكرة في سياق الاثبات . والأخيران : بظهورهما في الميتة والبول ، مع أن قوله : " لا تشرب ولا تتوضأ " فيهما للنفي محتمل ، فيكون قاصرا عن إفادة النجاسة ، لعدم ثبوت كون الاخبار في مقام الانشاء مفيدا للحرمة . الثالث : المعتبر في التغير : الحسي ، وفاقا للمعظم ، للأصل والاستصحاب والعمومات المتقدمة الحاصرة للتنجيس بالتغير الذي هو حقيقة في الحسي ، للتبادر وصحة السلب بدونه . وخلافا للفاضل ( 1 ) ، وولده ( 2 ) ، والكركي ( 3 ) ، والمحكي عن الموجز ( 4 ) ، واستقر به بعض المتأخرين ( 5 ) ، فاكتفوا بالتقديري ، لكون التغيير حقيقة النفس الأمري ، وهو في التقديري موجود . وكون سبب التنجس غلبة النجاسة ، والإناطة بالتغير لدلالته عليها ، وهي هنا متحققة . وإفضاء عدم الاكتفاء به إلى جواز الاستعمال مع زيادة النجاسة أضعافا . ويجاب عن الأول : بمنع وجود التغيير النفس الأمري ، فإنه ما تبدل الوصف في الخارج . وعن الثاني : بمنع سببية مطلق الغلبة ، ولذا ينجس بما كانت رائحته مثلا أشد بأقل مما كانت أخف .

--> ( 1 ) المنتهى 1 : 8 ، القواعد 1 : 4 وحكاه في المدارك 1 : 29 ومفتاح الكرامة 1 : 67 عن المختلف ولم نجده فيه وذكر في المقابس : 57 أن النسبة سهو . ( 2 ) الإيضاح 1 : 16 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 118 . ( 4 ) حكاه عنه في الحدائق 1 : 183 . ( 5 ) الحبل المتين : 106 ، وحكاه في مفتاح الكرامة 1 : 67 عن مجمع الفوائد .