المحقق النراقي
365
مستند الشيعة
الثاني ، كالإسكافي ( 1 ) له أيضا ، وحمل قول المفيد في المختلف عليه ( 2 ) ، باطلة . ومقتضى روايتي الدعائم ، والعلل - المنجبرتين بما مر - بل ظاهر رواية الهاشمي : وجوب ترك كل من الاستقبال والاستدبار في كل من حالتي البول والغائط وإن اختص سائر الروايات المتضمنة للاستدبار بالغائط ، فتوهم اختصاصه به فاسد . والظاهر المتبادر من الاستقبال والاستدبار ما كان بجملة البدن ، لا بالعورة خاصة ، فتجويز زوال المنع بتحريفها عن القبلة ، كبعضهم ( 3 ) غير صحيح . وهل يحرم تحريفها إليها ؟ قال والدي رحمه الله : نعم ، لظاهر قوله في المرسلة : " ببول ولا غائط " وفي المروي عن النوادر : " وفرجه باد للقبلة " . ويضعف الأول : بجواز كون الباء للمصاحبة ، أو الملابسة ، أو بمعنى " في " والثاني : بضعفه الغير المنجبر في المورد ، فالعدم كما هو مقتضى الأصل أقوى . والواجب هو : ترك الاستقبال والاستدبار خاصة ، دون التشريق والتغريب ، للأصل . وقوله في رواية الهاشمي : " شرقوا أو غربوا " ( 4 ) لا يثبته ، لأن إرادة المواجهة منه غير معلومة ، وإرادة الميل - كما في التيامن والتياسر - ممكنة ، وكون حقيقته الأول - كما قيل - ممنوعة . ورواية : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " ( 5 ) على ظاهرها - بالاجماع والنص - غير باقية ، فالقول بوجوبهما ضعيف ، بل لا دليل على استحبابهما أيضا .
--> ( 1 ) نقله عنه في المختلف : 19 . ( 2 ) المختلف : 19 . ( 3 ) التنقيح 1 : 69 . ( 4 ) المتقدمة ص 362 ، ( 5 ) الفقيه 1 : 180 / 855 ، الوسائل 4 : 300 أبواب القبلة ب 2 ح 9 .