المحقق النراقي
344
مستند الشيعة
وقيل بالثاني بشرط علمه بالنجاسة وأهليته للإزالة ( 1 ) . وقيل بالثالث كذلك . والاستصحاب يوافق الأول ، ولكن الاجماع القطعي ، بل الضرورة الدينية تحققت على جواز الاقتداء والمباشرة والمصافحة مع الناس ، واشتراء ما تلاقيه أيديهم بالرطوبة ، مع العلم بنجاستهم كل يوم بالبول والغائط . فالطهارة مع الغيبة مجمع عليها ، ولكن المعلوم منه هو مع علمه بالنجاسة وأهليته للإزالة . فالحق هو الرابع . والحكم مختص بالبدن دون غيره من الثياب وأمثالها ، لعدم العلم بالاجماع ، يطهر بزوال العين البواطن كالفم ، والأنف ، على المشهور بين الأصحاب ، قال في البحار : لا نعلم في ذلك خلافا ( 2 ) . واستدل عليه : بموثقة الساباطي : عن رجل يسيل من أنفه الدم ، هل عليه أن يغسل باطنه ؟ يعني : جوف الأنف ، قال : " إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه " ( 3 ) . وفي دلالتها على الطهر بزوال العين نظر ، بل يدل على عدم وجوب الغسل ولو بقيت العين أيضا . فإن دل عدم وجوب الغسل على الطهارة ، لدلت الموثقة على عدم تنجس البواطن مطلقا ، وهو الأقوى ، فلا يحكم بنجاسة البواطن بملاقاتها النجاسة الداخلية أو الخارجية ، للأصل وعدم الدليل ، فإن ثبوت نجاسة المتنجسات إنما هو بالأمر بالغسل في الأكثر ، وهو ليس في المورد ، لعدم وجوب غسله إجماعا ، بل
--> ( 1 ) نسبه في مفتاح الكرامة 1 : 191 إلى المقاصد العلية . ( 2 ) البحار 77 : 131 . ( 3 ) الكافي 3 : 59 الطهارة ب 38 ح 5 ، التهذيب 1 : 420 / 1330 ، الوسائل 3 : 438 أبواب النجاسات ب 24 ح 5 .