المحقق النراقي

342

مستند الشيعة

تتوضأ ولا تشرب " ( 1 ) . والآخر : عن ماء شربت منه الدجاجة ، قال : " إن كان في منقارها قذر لم تتوضأ منه ولم تشرب ، ، وإن لم تعلم أن في منقارها قذرا توضأ منه واشرب " ( 2 ) . وإلى لزوم العسر والحرج الشديدين لولاه ، وعمل الأصحاب ، والاجماع المنقول في الخلاف ( 3 ) ، حيث إنه بعدما قال : إن الهرة لو أكلت ميتا ثم شربت من الماء القليل لم ينجس ، استدل بإجماع الفرقة على طهارة سؤر الهر وعدم فصلهم . ويضعف الأول : بأن الاطلاقات إنما هي من جهة السؤرية لها ، فلا تنافي النجاسة لأمر آخر ، مع أنها مخصصة بما إذا لم يكن فمها نجسا بالاجماع ، ولذا يحكمون بالنجاسة قبل زوال العين ، فاللازم تحقق نجاسة الفم وطهارته أولا . والحاصل أن نجاسة الفم إما لا تستلزم نجاسة السؤر ، أو تستلزمها ، فعلى الأول لا تثبت من طهارة السؤر طهارة الفم ، وعلى الثاني تكون الاطلاقات مخصصة بما إذا لم يكن الفم نجسا ، فلا تفيد الاطلاقات هنا ، لوجود دليل النجاسة كما يأتي . والثاني : بمعارضته بأصالة نجاسة الفم ، المقدمة على أصالة طهارة ما لاقاه ، لكون الأكل مزيلة للثانية . والثالث : بأنا لا نقول بالتعبد بالغسل إذ لم يؤمر به إلا في ( مثل ) ( 4 ) الثوب والبدن . وأما التفريج الذي ذكره فلا وجه له ، لمنع الحصر ، لجواز الحكم بالنجاسة مع علم وجوب غسله . والرابع : بدلالة الروايتين على خلاف المطلوب ، لدلالتهما على المنع من

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 284 / 832 ، الوسائل 1 : 231 أبواب الأسئار ب 4 ح 4 . ( 2 ) الإستبصار 1 : 25 / 64 ، الوسائل 1 : 231 أبواب الأسئار ب 4 ح 3 . ( 3 ) الخلاف 1 : 203 . ( 4 ) لا توجد في " ه‍ " .