المحقق النراقي

326

مستند الشيعة

نجسة ، لكنا نحكم بطهارتها بعد صيرورتها دقيقا أو خبزا . وقد ظهر مما ذكرنا أن المراد بالاستحالة هنا استحالة موضوع الحكم شرعا ، وتبدل حقيقة ما جعله الشارع مناطا للحكم وموضوعا له ، والمناط في تبدل الحقيقة هو تبدل الاسم عرفا . ثم إن للاستحالة أنواعا كلها مشتركة في إيجابها لتطهر الأعيان النجسة ذاتا ، للأصل ، وعمومات طهارة ما استحيل إليه ، وعدم دليل على نجاسته سوى الاستصحاب الذي لا يمكن التمسك به في المقام ، لتبدل الموضوع . والشك في التبدل كاللاتبدل ، للأصل والاستصحاب . دون المتنجسات على الأقوى ، للاستصحاب ، وعدم تغير الموضوع كما أشرنا إليه ، وبينا تفصيله في موضعه من الأصول . ومن لم يفرق بين الموضعين فقد بعد عن التحقيق ، وأبعد منه من أجرى الحكم في الثاني بمفهوم الموافقة . فمن أنواعها : الاستحالة بالنار ، وهي تطهر الأعيان النجسة ذاتا بإحالتها إلى الدخان والرماد والفحم على الأقوى والأشهر مطلقا في الأولين ، وعند المتأخرين خاصة في الأخير ، بل على الأول الاجماع في المنتهى والتذكرة ( 1 ) ، وعلى الثاني عن الخلاف ( 2 ) ، وعليهما عن السرائر ( 3 ) . ونسبة دعوى الاجماع إلى المعتبر خطأ ( 4 ) ، لأنه ذكره في دواخن السراجين النجسة ، والمراد الأبخرة المتصاعدة عنها ، لأنه قال : لا يتوقى الناس عنها ( 5 ) ، وما أجمعوا على عدم التوقي عنها هي الأبخرة ، مع أنه قال في باب ح الأطعمة في

--> ( 1 ) المنتهى 1 : 185 ، التذكرة 1 : 8 . ( 2 ) الخلاف 1 : 499 . ( 3 ) السرائر 3 : 121 . ( 4 ) كما نسبه في مفتاح الكرامة 1 : 186 . ( 5 ) المعتبر 1 : 452 .