المحقق النراقي
317
مستند الشيعة
البيع مثلا سبب للملكية المطلقة ، فلا تزول إلا بمزيل ، ولا يمكن أن يكون سببا للملكية في ساعة ، بمعنى أنه ليس كذلك شرعا وإن أمكن عقلا . ومثال الأول في غير الشرعيات : الإذن ، فإنه يمكن أن يتحقق أولا الإذن في ساعة ، أو يوم ، أو شهر ، أو في حالة لشخص من آخر . ومثال الثاني : السواد ، فإنه لا يمكن أن يوجد أولا السواد في ساعة ، بل يصير موجودا ثم يرتفع بمزيل ، وشأن النجاسة في الشرعيات من هذا القبيل ، بمعنى أنه يثبت بالاستقراء بل إجماع العلماء أنه كذلك وإن كان غير ذلك ممكنا عقلا . وعلى هذا ، فبعد ثبوت النجاسة في الموضع يحتاج رفعها إلى مزيل ، وما لم يعلم المزيل تستصحب ، ولا يمكن أن يقال : إن الثابت أولا هو وجودها حال بقاء العين . هذا ، مضافا إلى أن الاجماع والأخبار ينفيان تقييدها بوجود العين ، لدلالتهما على نجاسة المحل بعد زوال العين إن لم تجففه الشمس . ومن هذا يندفع ما يشعر به كلام بعضهم ( 1 ) في دفع الاستصحاب ، من أنا لا نسلم نجاسة الموضع حتى تستصحب ، بل يتعلق به أحكام النجس ما دامت العين فيه ، لأنها فيه لا لتأثيرها في المحل . وأما عن الموثقة : فبأن المذكور في الاستبصار ( 2 ) وفي بعض نسخ التهذيب ( 3 ) والموافق المذكور في كثير من كتب العلماء ، كالمنتهى ، والمدارك ( 4 ) ، وغيرهما ( 5 ) : " غير الشمس " بالغين المعجمة والراء ، دون " عن الشمس " بالعين المهملة والنون ،
--> ( 1 ) المختلف : 61 . ( 2 ) الإستبصار 1 : 193 / 675 . ( 3 ) التهذيب 1 : 272 / 802 . ( 4 ) المنتهى 1 : 177 ، المدارك 2 : 364 ( 5 ) مجمع الفائدة 1 : 353 .