المحقق النراقي
267
مستند الشيعة
والاستدلال : بأن النجاسة ترسخ فلا تزول إلا بالعصر . وبأن الغسالة نجسة فيجب إخراجها . وبأن الغسل إنما يتحقق في الثوب ونحوه بالعصر ، لأنه داخل في مفهومه ، وبدونه صب ، كما يدل عليه التفصيل بينهما في بعض الروايات ، كصحيحة البقباق ( 1 ) ، ورواية ابن أبي العلاء ( 2 ) ، مع أن في الأخيرة تصريحا بالعصر أيضا ، فإن فيها : عن الصبي يبول في الثوب قال . يصب عليه الماء قليلا ثم يعمره " . وباستصحاب النجاسة . . ضعيف . أما الأول : فلاختصاصه بالنجاسة الراسخة ، ومنها بما كانت لها عين ، وأما ما لا عين لها كالبول ، فيمنع وجوب إخراجها ، بل يطهر بوصول الماء حيث بلغت النجاسة . وأما الثاني : فلمنع نجاسة الغسالة مطلقا . سلمنا ، لكن طريق إزالتها بالعصر غير منحصر ، فلعلها تحصل بالجفاف ، ويعفى عن ملاقاة المحل لها ، كما يعفى عنها مع العصر . على أن العصر لا يشترط فيه إخراج جميع الرطوبة ، وقد اعترفوا بطهارة المتخلف بعد العصر وإن أمكن إخراجه بعصر أشد . لا يقال : بعد تسليم النجاسة يجب الاقتصار في العفو على محل الوفاق ، وهو ما إذا أخرجت الغسالة بالعصر . إذ لنا أن نقول : الأصل عدم تنجس المحل وإن خالطته الغسالة ، والثابت من أدلة نجاسة الملاقي للنجس لا يعم المقام ، فالغسالة النجسة تخرج بالجفاف ، والمحل يكون طاهرا . وأما الثالث : فلمنع الدخول لغة أو عرفا ، ولذا يصح أن يقال : غسلته وما
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 261 / 759 ، الوسائل 3 : 441 أبواب النجاسات ب 26 ح 2 . ( 2 ) الكافي 3 : 55 الطهارة ب 36 ح 1 ، التهذيب 1 : 249 / 714 ، الإستبصار 1 : 174 / 603 ، الوسائل 3 : 397 أبواب النجاسات ب 3 ح 1 .