المحقق النراقي

237

مستند الشيعة

وأما الثالث : فلأنه لا يدل إلا على علية المشي في الأرض اليابسة لانتفاء البأس مطلقا ، ولازمها عدم انتفائه كذلك مع عدم المشي ، وهو يتحقق مع ثبوته في الجملة ، كما في صورة بقاء رطوبة الرجل الملوثة للمسجد . وتدل عليه أيضا : عمومات حضور المساجد في الجمعة والجماعات ، الشاملة لصاحب السلس والجروح والشقاق الدامية ، فتعارض مع عمومات حرمة إدخال النجاسة لو وجدت بالعموم من وجه ، فيرجع في محل التعارض إلى الأصل ، ويسري إلى غيره من النجاسات الغير المتعدية بعدم الفصل . دليل القائل بالتعميم : النهي والأمر في الآية والرواية عن تقريب النجاسة ( 1 ) وتجنيبها المسجد ، والأول صادق عرفا على إدخالها كيف كان ، والثاني لا يتحقق كذلك إلا بإخراجها عنه ، ولا يقال لمن أدخلها ولو بمصاحبتها : إنه جنبها ، واستناد المنع في الآية إلى معرضية الكفار للتلويث مكابرة . ومرسلة العلاء ( 2 ) . وقد عرفت عدم دلالة شئ منها ، فلا حظر في إدخال غير المتعدية من غير فرق بين المماسة وغيرها . وممن عاصرناه من فصل بينهما ( 3 ) ، فحرم إدخال الأولى - وإن لم تتعد - دون الثانية . ونظره إلى صدق القرب وعدم صدق التجنب مع المماسة . وهو ضعيف جدا ، لأن المناط في صدق الألفاظ : العرف ، وهو لا يفرق هاهنا بين المماسة وغيرها ، فلو تم ما ينهى عن القرب وما يأمر بالتجنب ، لدل على حرمة الأعم من المماسة . ثم ما تجب إزالته هل يختص وجوبها بأرض المسجد ؟ أو يسري إلى جداره

--> ( 1 ) في " ح " و " ق " : النجاسات . ( 2 ) المتقدمة ص 234 . ( 3 ) هو المحقق القمي في غنائم الأيام : 69 .