المحقق النراقي

203

مستند الشيعة

وصحيحة قتيبة ( وطعام الذين أوتوا الكتاب ) إلى آخره فقال : " كان أبي يقول : إنما هي الحبوب وأشباهها " ( 1 ) . وقريبة منها موثقتا سماعة ( 2 ) ، وصحيحة هشام ( 3 ) . وعلى هذا ، فذكر طعامهم بعد الطيبات لدفع ما يتوهم من لزوم الاجتناب عنه ، لاحتمال ملاقاتهم بما يوجب التنجيس عند التصفية وغيرها ، أو من لزوم قطع الوصلة بين الفريقين للمباينة الدينية . والتخصيص بأهل الكتاب ، لعله لكون أهل المدينة منهم ، مع أن حلية طعامهم من حيث إنه طعامهم لا تنافي نجاسته من حيث مباشرتهم . وأما الأخبار ، فإن أمكن المناقشة في دلالة كثير منها ، وقرب التأويل في طائفة أخرى ، كأن يقال : إن السؤال عن طعامهم أو مؤاكلتهم أو إخدامهم أو عملهم إنما هو من حيث هي هي ، والحكم بطهارة بعض ما يخرج من أيديهم لعدم العلم بمباشرتهم مع الرطوبة ، أو بكونه كافرا ، أو نحو ذلك . ولكن الانصاف ظهور دلالة بعض منها إلا أنها بمعزل عن الحجية ، لترك ناقليها العمل بها ، ومخالفتها للشهرة العظيمة بين من تقدم وتأخر ، بل للمحقق من الاجماع ، كيف لا ونجاستهم بين عوام العامة والخاصة وخواصهم معدودة من خواص الخاصة ، وهما من أقوى الأسباب المخرجة للخبر عن الحجية ، كما بيناه في موضعه . ومع ذلك كله فهي لمذهب العامة موافقة باعتراف جميع الخاصة ، حتى أن السيد جعل القول بالنجاسة من منفردات الإمامية ( 4 ) ، وكانوا بذلك عند المخالفين

--> ( 1 ) الكافي 6 : 240 الذبائح ب 15 ح 10 ، التهذيب 9 : 64 / 270 ، الإستبصار 4 : 83 / 303 ، الوسائل 24 : 205 أبواب الأطعمة المحرمة ب 51 ح 4 . ( 2 ) الكافي 6 : 263 الأطعمة ب 16 ح 1 ، 2 ، التهذيب 9 : 88 / 375 ، الوسائل 24 : 203 ، 204 أبواب الأطعمة المحرمة 51 ح 1 ، 2 . ( 3 ) التهذيب 9 : 88 / 374 ، الوسائل 24 : 205 أبواب الأطعمة المحرمة ب 51 ح 5 . ( 4 ) الإنتصار : 10 .