البكري الأندلسي
866
معجم ما استعجم
بدارة عسعس درجت عليها * سوافي الريح بدءا وارتجاعا وقد دخل في حمى ضرية حقوق لسبعة أبطن من بني كلاب ، وهم أكثر الناس أملاكا في الحمى ، ثم حقوق غنى . ولما ولى أبو للعباس السفاح وكانت تحته أم سلمة المخزومية ، وأمها من بني جعفر ( 1 ) ، وكان خالها معروف بن عبد الله ابن حبان ( 2 ) ابن سلمى بن مالك ، فوفد إلى أبي العباس ، فأكرمه وقضى حوائجه ، فسأله معروف ان يقطه ضرية وما سقطت ، ففعل ، فنزلها معروف ، وكان من وجوه بني جعفر ، وكان ذا نعم كثير ، فغشيه الضيفان ، وكثروا ، وجعل يجنى لهم الرطب ، ويحلب اللبن ، فأقام كذلك شهرين ، ثم أتاه ضيفان بعدما ولى الرطب ، فأرسل رسوله ، فلم يأته إلا بشئ يسير قليل ، فأنكر ذلك عليه ، فقال : ما في نخلك رطب ، فإنه قد ذهب . فقال : ثكلتك أمك ! أما هو إلا ما أرى . والله لشولى أعود على ضيفاني وعيالي من نخلكم هذا ، قبحه الله من مال . وأتاه قيمه هناك بقثاء وبطيخ ، فقال : قبح ما جئت به ! حذر أن يراه أهلي ، فأسوءك ( 1 ) . فكره معروف ضرية ، وأراد أن يبيعها ، فذكرها للسري بن عبد الله الهاشمي ، وهو يومئذ عامل اليمامة ، وقد دخل إليه معروف ، فاشتراها منه بألفي دينار ، وغلتها تنتهي في العام ثمانية آلاف درهم وأزيد . ثم إن جعفر بن سليمان كتب إلى السري أن يوليه إياها بالثمن ، ففعل ، وورثها عنه بنوه ، واشترى سليمان أكثر سهمان من بقي فيها ، فعامتها اليوم لولد سليمان بن جعفر .
--> ( 1 ) في ج بعد جعفر : " بن كلاب " . ( 2 ) في ج : جبار . ( 3 ) في ج : فأساءوك .