البكري الأندلسي
861
معجم ما استعجم
وكان عثمان رحمه الله قد احتفر عينا في ناحية من الأرض التي لغنى خارج الحمى ، في حق بني مالك بن سعد بن عوف ، رهط طفيل ، وعلى قرب ماء من مياههم يقال له نف ء ، وهو الذي يقول فيه امرؤ القيس : غشيت ديار الحي بالبكرات * فعارمة فبرقة العيرات فغول فحليت فنفء فمنعج * إلى عقال فالجب ذي الأمرات وبين نف ء وبين أضاح نحو من خمسة عشر ميلا . وابتنى عماله عند العين قصرا يسكنونه ، وهو بين أضاخ وجبلة ، قريبا من واردات ، فما قتل عثمان انكشف العمال وتركوها ، واختصم فيها أيام بني العباس الغنويون والعثمانيون ، عند أبي المطرف عبد الله بن محمد بن عطاء الليثي ، وهو عامل للحسن ( 1 ) بن زيد ، فشهدت بنو تميم للعثمانيين ، وشهدت قيس للغنويين ، فلم يثبت لفريق منهم حق ، وبقيت نف ء مواتا دفينا . وقد كان مروان بن الحكم احتفر حفيرة أيضا في ناحية الحمى ، يقال لها الصفوة ، بناحية أرض بني الأضبط بن كلاب ، على عشرين ميلا من ضرية ، ثم استرجعها بنو الأضبط في أيام بني العباس ، بقطائع من السلطان ، واحتفر عبد الله بن مطيع العدوي حفيرة بالحمى في ناحية شعبى ، إلى جنب الثريا ( 2 ) للكنديين ، منهم العباس بن يزيد الشاعر ، الذي يقول فيه جرير : أعبدا حل في شعبي غريبا * ألؤما لا أبالك واغترابا إذا حل الحجيج على قنيع * يدب الليل يسترق العيابا
--> ( 1 ) في ج : للحسين . ( 2 ) في ج بعد الثريا : وكانت الثريا .