الإمام يحيى بن الحسين

16

التحفة العسجدية

الآخرة نؤتها منها ) ( 1 ) وغير هذه الآيات ، والله سبحانه يقول : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) ( 2 ) فصل وأما العلم فقالت الجبرية : قد سلمتم كونه تعالى عالما بجميع المعلومات ، ووقوع الشئ على خلاف علمه يقتضي انقلاب علمه جهلا ، وذلك محال ، والمفضي إلى المحال محال ، فيكون علمه سابقا سائقا ، لهذا فالقضاء والقدر لازم لكم بهذا الدليل لزوما لا جواب عنه . أجابت العدلية بأن علم الله سابق غير سائق ، فلم يناف تمكن العبد من الفعل والترك ، فعلمه تعالى هو بالفعل وشرطه ، وهو التمكن والاختيار ، وإن سلم ما ادعته المجبرة من أن علمه سبحانه سائق فنقول : علم الله سبحانه ساقه إلى التمكن والاختيار إذ هو عالم بان العبد متمكن من الفعل ومختار له ، فلم يكشف وقوع الايمان من الكافر ، لو قدرنا وقوعه عن الجهل في حقه تعالى ، لعلمه سبحانه بالفعل ، وشرطه كعلمه سبحانه عدم اطلاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أهل الكهف ، فإنه لم يكشف عن الجهل في حقه تعالى ، بعد أن علم أنه لو اطلع عليهم لولى منهم فرارا ، ولملئ منهم رعبا ، لأنه

--> 1 آل عمران ( 145 ) . 2 البقرة ( 2 ) .