البكري الأندلسي

657

معجم ما استعجم

وبين منخوس ، على طريق التجار إلى الشام ، حين بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم يترقبان عير قريش ، وفيها ( 1 ) أبو سفيان ، فنزلا على كشد ( 2 ) ، فأجارهما . فلما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبع أقطعها الكشد ، فقال : يا رسول الله ، إني كبير ، ولكن أقطعها ابن أخي ; فأقطعه إياها ، فابتاعها منه عبد الرحمن ابن أسعد بن زرارة بثلاثين ألفا ، فخرج عبد الرحمن إليها ، فاستوبأها ورمد بها ، وكر راجعا ; فلقيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال له : من أين جئت ؟ قال : من ينبع ، قد شنفتها ، فهل لك أن تبتاعها ؟ قال على : قد أخذتها بالثلاثين ( 3 ) . قال : هي لك . فخرج إليها ، فكان أول شئ عمله فيها البغيبعة . قال محمد بن يزيد ( 4 ) : ثنا أبو محلم محمد بن هشام ، في إسناد ذكره ، آخره أبو نيزر . وكان أبو نيزر من بعض أولاد ملوك الأعاجم . قال : وصح عندي بعد أنه من ولد النجاشي ، فرغب في الاسلام صغيرا ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ فأسلم ( 5 ) ] ، وكان معه في بيوته . فلما توفى صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ، صار مع فاطمة وولدها : قال أبو نيزر : جاءني على وأنا أقوم بالضيعتين : عين أبى نيزر والبغيبغة ، فقال : هل عندك من طعام ؟ قلت : طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين ، قرع من قرع الضيعة ، [ صنعته ( 5 ) ] بإهالة سنخة . فقال : على به . فقام إلى الربيع ( 6 ) ، فغسل يديه ، ثم أصاب من

--> ( 1 ) في ج : وفيهم . ( 2 ) ضبط بالقلم بكسر الكاف في ز ، ق . ( 3 ) في ج : بالثمن . ( 4 ) هو المبرد صاحب كتاب الكامل في الأدب ، والعبارة هنا في جميع الأصول تختلف بعض الاختلاف عما في كتاب الكامل في " باب من أخبار الخوارج " . ( 5 ) ما بين القوسين زيادة من كتاب الكامل للمبرد . ( 6 ) زاد الكامل : وهو جدول . وفى تاج العروس : الساقية الصغيرة تجرى إلى النخل ، حجازية .