البكري الأندلسي

607

معجم ما استعجم

قال أبو الفرج : فحدثني جعفر بن قدامة ، عن محمد بن عبد الله الخزاعي ، عن أبيه ، قال : دخلت مع يحيى بن خالد دير هند الأول ، لما خرجنا مع الرشيد إلى الحيرة ، وقد قصدها ليتنزه بها ، ويرى آثار المنذر ، فرأى قبر أبيها النعمان ، وقبرها إلى جانبه ثم خرج إلى دير هند الآخر ، وهو الأكبر ، وهو على طف النجف ، فرأى في جانب حائطه كتابة ، فأمر بسلم ، فأحضر ، وأمر بعض أصحابه أن يرقى إليها ، فإذا هي : إن بني المنذر حيث ( 1 ) انقضوا * بحيث شاد البيعة الراهب * تنفح بالمسك ذفاريهم * وعنبر يقطبه القاطب * القز والكتان أثوابهم * لم يجب الصوف لهم جائب ( 2 ) * والعز والملك لهم راتب ( 3 ) * وقهوة ناجودها ساكب * أضحوا وما يرجوهم طالب * خيرا ولا يرهبهم راهب * وأصبحوا في طبقات الثرى * وكل جمع زائل ذاهب ( 4 ) * شر البقايا من بقي ( 5 ) منهم * قل وذل جده خائب * قال : فبكى يحيى لما قرئ هذا الشعر ، وقال : هذه سبيل الدنيا ( 6 ) ، وانصرف عن ( 7 ) وجهه ذلك *

--> ( 1 ) في ج : عام . ( 2 ) في المسالك للعمري : * لم يجلب الصوف لهم جالب * ( 3 ) في المسالك : راهن . ( 4 ) في المسالك : * بعد نعيم لهم راتب * ( 5 ) في المسالك : من ترى . ( 6 ) في ج : هذا سبيل الدنيا وأهله . ( 7 ) في ج : من . * - انتهى ذكر الديارات التي أوردها البكري . وقد اقتضى ترتيبنا لمعجم ما استعجم على حروف المعجم بدقة ، أن ننقل من الديارات المذكورة هنا ، إلى حرف القاف قلاية العمر ، وقلاية القسس ، لان موضعهما الحقيقي في حرب القاف ، كما فعل ياقوت في معجم البلدان إذ ذكر قلاية القس في حرف القاف : لا في الديارات .